منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 باركت طبيعتى فيك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: باركت طبيعتى فيك   الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 4:12 pm

 
..........................................
59
 
 
▩  عادت إلي صورة الله ...
وأعطي طبيعتنا روح القوة ...
صارت هيكلاً للروح القدس ...
الطبيعة التي تغلب الشيطان ...
طبيعة تنتصر علي الموت ...
أصبحت لنا طبيعة جديدة ...
و بارك طبيعتنا بالرجاء ...
      لا تقل طبيعتي هكذا
نالت طبيعتك نعمة البنوة ...

 
 
 

القيت هذه المحاضرة في الكاتدرائية المرقسية الكبري بالعباسية مساء الجمعة 28 / 11 /1980
       
 
 
 
بسم الآب و الإبن و الروح القدس - الإله الواحد اَمين
أود أن أكلمكم في هذه الليلة عن : إحدي بركات التجسد الإلهي ، و هي مباركة الطبيعة البشرية : و أعني بهذا أن السيد المسيح ، لما لبس طبيعتنا ، بارك هذه الطبيعة . و لذلك نقول في القداس الإلهي ( الغريغوري ) " و باركت طبيعتي فيك " ... فالطبيعة البشرية - بتجسد السيد المسيح - لم تعد طبيعة فاسدة . و كما قال القديس أثناسيوس الرسولي : إن الإنسان خلق علي صورة الله و مثاله . و لكنه فسد الخطية ، و فقد صورته الإلهية . فجاء السيد المسيح يقدم للإنسان صورة الله مرة أخري في الطبيعة البشرية التي لبسها .
 
 
 
 

بارك هذه الطبيعة ، لتعود كما كانت : صورة الله و مثاله . و لذلك فإنه في هذه الطبيعة ذاتها ، عالج كل الضعفات التي وقع فيها الإنسان الأول ، كما عالج ضعفات الإنسان بصفة عامة .
 
 
 

أخذ الطبيعة الضعيفة المهزومة ، و أعطاها روح القوة . هذه الطبيعة الساقطة المغلوبة المهانة ، باركها الرب و أعطاها قوة لم تكن لها . و لذلك فالإنسان في المسيح يسوع لم يعد إنساناً ضعيفاً ... تصوروا إنساناً مثل بولس الرسول يقول " أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني " ( في 4 : 13 ) . حقاً ، من يجرؤ أن يقول " استطيع كل شئ " ؟! يقولها من يناجي الرب بعبارة " باركت طبيعتي فيك ". لأن من يؤمن بعمل المسيح فيه ، يعرف أيضاً قول الكتاب " كل شئ مستطاع للمؤمن " ( مز 9 : 23 ) . و من بركات الرب التي بارك بها طبيعتنا ، أنها :
 

 
 
 

و هذه الطبيعة المباركة أمكن أن تكون هيكلاً للروح . الروح القدس أصبح يحل في هذه الطبيعة لابشرية ، بسر المسحة ، سر الميرون . و أصبحت أداة لينة طيعة في يد الروح القدس يعمل بها عجائب . و تظهر فيها ثمار الروح ( غل 5 : 22 ) . و اصبحت أيضاً مجالاً لمواهب الروح ( 1 كو 14 ) ... و هكذا أصبح جسد الإنسان هو هيكل للروح القدس ( 1 كو 7 : 19 ) . و بارك الرب هذا الجسد أيضاً ، فأصبح له .  هذا الجسد الساقط ، الذي اشتهي الثمرة المحرمة و أكل منها ، و الذي كثرت شهواته فيما بعد ، و الذي ارتبط بالمادة و خضع لها ... لما بارك السيد المسيح طبيعتنا البشرية ، لم يعد هذا الجسد فاسداً كما كان من قبل . بل إن القديس بولس الرسول يقول : مجدوا الله في أجسادكم ، و في أرواحكم التي لله ( 1 كو 6 : 20 ) . أي أن هذا الجسد لما بوركت طبيعتنا ، صار أداة لتمجيد الله ، و صار لله . و كيف تبارك هذا الجسد ؟ و متي ؟ تبارك لما لبس الرب جسداً ( يو 1 : 14 ) ، لما أخذ الجسد و اتحد به في طبيعة واحدة ... هناك فارق كبير بين العهد القديم و الجديد ، خذوا مثالاً له : في العهد القديم كان من يمس جسد ميت يتنجس ( لا 21 : 1 ) ، ذلك لأنه يمس جسداً مات و هو تحت حكم الدينونة ، بم تبرأ من خطيته بعد ، بل سيذهب إلي الجحيم ... أما في العهد الجديد ، لما بارك الرب طبيعتنا ، تغير الوضع تماماً . أصبحنا نلمس أجساد الذين انتقلوا ، فنتبارك بها . لقد قدس الرب طبيعتنا بدمه الطاهر ، و حمل الخطايا التي كانت تنجس هذا الجسد ... و هكذا أصبحنا نتبارك من عظام القديسين . و لم يعد لمس جسد الميت نجاسة كما كان الأمر في العهد القديم ... السيد المسيح لما بارك طبيعتنا ، و بارك الجسد إذ اتحد به ، أرانا أن الجسد يمكن أن يسلك بطريقة روحانية ، و أن الجسد يمكن أن يخدم الله كما تخدمه الروح ، و أن طبيعتنا البشرية كلها ، جسداً و روحاً و نفساً يمكن أن تكون مقدسة و طاهرة ... إننا نتعب حينما تسيطر الخطية علي الجسد ، و تستخدمه لأغراضها . فالعيب إذن في الخطية ، و ليس في الجسد ... و حتي لو خضع الجسد للخطية ، لا يكون العيب في الجسد ذاته كطبيعة ، إنما العيب هو في هذا الخضوع . أما الجسد فقد باركه الرب و قدسه . و من اهتمام الله بهذا الجسد ، انه سيقيمه في اليوم الأخير ، و سينعم عليه بأن يكون جسداً نورانياً روحانياً ، يتجلي في مجد ... ماذا فعل السيد المسيح أيضاً ، لما بارك طبيعتنا فيه ؟ لقد قدس الرب جميع غرائز الإنسان . كل ما في الطبيعة البشرية أصبح طاهراً " كل شئ طاهر للطاهرين " . قدس الرب الأكل لما أكل ، كما قدس الصوم لما صام . قدس الراحة و التعب . قدس النوم و الصحو ، لما مارس كل هذا ... السيد المسيح الوديع الهادئ ، الذي " لا يخاصم و لا يصيح و لا يسمع أحد في الشوارع صوته " ، قدس الوداعة و الإتضاع بوداعته و اتضاعه ... و أيضاً قدس الغضب ، لما أمسك سوطاً و طرد الباعة من الهيكل ... و أرانا أن الغضب يمكن أن يكون مقدساً ... و ذلك إذا ما استخدم حسناً ، و من أجل الحق ، و في حدود معينة تجعله بعيداً عن الخطأ ، بل لازماً في بعض الأحيان . و قدس الرب كل الأعمال البشرية التي مارسها . قدس الخدمة و الكرازة ، تماماً كما قدس الوحدة و التأمل . ذلك أنه سلك الأمرين معاً ، إذ كان يقضي الليل في الصلاة في الجبل في بستان جثسيماني . و في نفس الوقت كان يجول يصنع خيراً ، يطوف المدن و القري يكرز ببشارة الملكوت و يشفي كل مرض ( مت 4 : 23 ) .
 
 
 
 
 

في الطبيعة البشرية التي باركها المسيح ، أعطانا روح الغلبة . أعطانا أن نغلب العالم و نغلب الشيطان . الطبيعة الأولي الساقطة أيام اَدم ، كانت تخاف الشياطين . و كان الشيطان رعباً للبشر ، و قد تعود أن يسقطهم . و لذلك قيل عن الخطية إنها " طرحت كثيرين جرحي و كل قتلاها أقوياء " ( أم 7 : 26 ) . ذلك لأن الشيطان استهان بالطبيعة البشرية ، فلم يفلت من بين يديه أحد من البشر . " الجميع زاغوا و فسدوا و أعوزهم مجد الله " " ليس من يعمل صلاحاً . ليس و لا واحد " (مز 14 : 3 ) . و استمر الحال هكذا ، و الشيطان مسيطر . حتي صار لقب الشيطان هو " رئيس هذا العالم " ( يو 16 : 11 ) . و كان الشيطان يفتخر بإسقاط بني البشر ، حتي أنه وقف متحدياً في قصة أيوب الصديق ، و قال عنه للرب مرتين " و لكن ابسط الأن يديك ... فإنه في وجهك يجدف عليك " ( أي 1 : 11 ، 2 : 5 ) . كان الشيطان يفتخر بأنه اسقط الكل ، أو يستطيع أن يسقطهم ...! إلي أن لبس المسيح طبيعتنا البشرية ، و استطاع فيها أن يقول " من منكم يبكتني علي خطية ؟! " ( يو 8 : 46 ) . و استطاع أيضاً أن يقول : " رئيس هذا العالم يأتي ، و ليس له في شئ " ( يو 14 : 30 ) . و لأول مرة يجد الشيطان نفسه مهزوماً . ليس فقط حينما قال الرب عنه " رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء " ( لو 10 : 18 ) . و إنما أيضاً أحس الشيطان بالضعف و الفشل في التجربة علي الجبل ( مت 4 ) . هزمه كإبن للإنسان ، نائباً عن طبيعة الإنسان . في كل المواضع التي انهزم فيها الإنسان الأول ، إنتصر المسيح علي الشيطان . و رأي الشيطان أمامه طبيعة أخري يقف عاجزاً أمامها ... و كان سهلاً علي الشيطان في كل حروبه مع السيد المسيح ، أن يقبل إنهزامه أمام إبن الله ... أما أن ينهزم أمام " إبن الإنسان " ، فكان هذا أمراً يغيظ الشيطان و يتعبه . و أصر السيد المسيح علي استخدام لقب " إبن الإنسان " ، علي اعتبار أنه جاء نائباً عن الإنسان ، ليس فقط في دفع ثمن خطية الإنسان ، إنما ايضاً بتقديم صورة طاهرة للإنسان ترضي قلب الله الآب ، كما ترمز تقدمة الدقيق في سفر اللاويين ( لا 2 ) ... الإنسان الطاهر المنتصر الذي يقول : باركت طبيعتي فيك . أراد الرب أيضاً أن يشعرنا أن طبيعتنا يمكن أن تنتصر . و هكذا رفع الرب معنوياتنا ، و أعطانا الرجاء في حياة الغلبة . و قال لنا : " في العالم سيكون لكم ضيق و لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم " ( يو 16 : 33 ) . و لكن أي رجاء يعطينا ، أنك قد غلبت العالم ؟ نحن نعلم تماماً أنك قادر أن تغلب العالم ، فأنت القادر علي كل شئ . و لكن كنا نود أن نسمع منك عبارة " ثقوا أنكم ستغلبون العالم " ... و لكن الرب يشرح لنا ما هو المقصود بقوله " ثقوا أنا قد غلبت العالم " ... و كأنه يقول : أنا قد غلبته كإبن للإنسان . غلبته بهذه الطبيعة البشرية التي لبستها ، و أعطيت لهذه الطبيعة القدرة علي حياة الغلبة . غلبت العالم بطبيعتكم ، كعربون لكي تغلب طبيعتكم العالم . صار ممكناً منذ الآن أن الطبيعة البشرية تغلب العالم ، بعد أن غلبته أنا فيها ...حقاً يارب : باركت طبيعتي فيك ... و أعطيتني أنا الإنسان الضعيف طبيعة جديدة قادرة أن تغلب العالم ... طبيعة يقف أمامها الشيطان خائفاً منها ، بعد أن كانت خائفة منه . أصبح يخاف الطبيعة البشرية ليس في شخص المسيح فقط الذي اتحد بها لاهوته ، إنما أيضاً في أشخاصنا نحن البشر الذين الرب طبيعتنا . و لنتأمل هذه الطبيعة البشرية المباركة التي يخافها الشيطان ...
 
 
 

قال السيد المسيح لتلاميذه و هو يرسلهم للخدمة " إكرزوا قائلين إنه قد اقترب ملكوت السموات " . هذه حرب تعلن ضد الشيطان ، و لكنها قد لا تخيفه . فماذا ايضاً ؟ قال لهم " أقيموا موتي . أخرجوا شياطين " ( مت 10 : 7 ، 8 ) . حقاً هنا يكمن الخوف للشيطان . و لكن هل هناك ارتباطا بين هاتين العبارتين : " أقيموا موتي . أخرجوا شياطين " أي ارتباطا بينهما ؟ واضح أن عبارة " أخرجوا شياطين " فيها سلطان علي الشيطان ، رجع بعدها التلاميذ فرحين يقولون للرب " حتي الشياطين تخضع لنا بلإسمك ط 0 لو 10 : 17 ) . و لكن السؤال الهام هنا هو : ماذا يخيف الشياطين في عبارة : أقيموا موتي ؟ الأمر واضح أيضاً : إن الموت هو التحطيم الذي استطاع به الشيطان أن يحطم الطبيعة البشرية . هو أجرة الخطية التي جلبها الشيطان . و لذلك نقول للآب في القداس الإلهي " و الموت الذي دخل إلي العالم بحسد إبليس ، هدمته ... " . و الشيطان يظن أن هذا الموت هو نهاية للإنسان . و لكن عندما يري الإنسان يقوم ، يشعر أن عمله الشيطاني بلا نتيجة . علي أن كثيرين قاموا من الموت ، و رجعوا فماتوا مرة أخري مثل إبن أرملة صرفة صيدا ، و إبن الشونمية ، و مثل الذين أقامهم الرسل من الموت . و لكن إقامة الموتي هنا كانت مقدمة لعمل أعظم يحطم كل دولة الشيطان و هو : قيامة السيد المسيح ، التي لا موت بعدها ... هذه القيامة كانت ترعب الشيطان لأنها تهدم كل عمله الذي تعب فيه من قبل . و قد وعدنا الرب أن نقول من الأموات . و حقاً سنقوم في شبه مجد قيامته بجسد روحاني لا يموت . و بهذا الجسد نرث الحياة الأبدية ... غذ بارك الرب طبيعتنا فيه طبيعتنا المائتة ، و هبها الرب ببركته عدم موت ... كما قال الرسول عن جسدنا المائت " هذا الفاسد لا بد أن يلبس عدم فساد . و هذا المائت يلبس عدم موت " ( 1 كو 15 : 53 ) . و هذا الموت الذي من أجله نصب الشيطان كل فخاخه و حبائله ، و كل مكره و حيله ، سوف نغني له و نقول : أين شوكتك يا موت ؟ أين غلبتك يا هاوية ؟ ( 1 كو 15 : 55 ) . و حينئذ تصير الكلمة المكتوبة : ابتلع الموت إلي غلبة ( 1 كو 15 : 54 ) . و شكراً لله الذي يعطينا الغلبة يسوع المسيح ، هذا الذي بارك طبيعتنا فيه ، و أعطانا نعمة الحياة و عدم الموت . إذن كانت إقامة الموتي التي وهبت للتلاميذ هي " بروفة " لتحطيم معنويات الشيطان . هي مقدمة و رمز للقيامة الخالدة التي لا موت بعدها . و ماذا تعني عبارة " لا موت " ؟ تعني لا خطية . لأن أجرة الخطية هي موت ( رو 6 : 23 ) . و نحن كنا أمواتاً بالخطايا . و عدم الموت بالنسبة إلينا ، معناه أن الله قد محا الخطية و لم يعد يذكرها ( أر 31 : 34 ) . و هذا أخوف ما يخافه الشيطان ، لأنه ضياع لكل ثمرة تعبه خلال عصور و أجيال طويلة ... إن عبارة " إين شوكتك يا موت ؟                                                   ! " ، لا شك أنها تتعب الشيطان ... يقول بولس الرسول " إني متيقن أنه لا موت و لا حياة ... تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع " ( رو 8 : 38 ، 39 ) . عبارة " لا موت " أصبحت ترعب الشيطان ، لأن كل عمل الشيطان هو أن يجلب حكم الموت علي الناس . أما في الطبيعة الجديدة التي أخذناها من الرب فإننا نقول : ليس موت لعبيدك ، بل هو انتقال ... حقاً إنك باركت طبيعتي فيك ، و لم يعد الموت يخيفنا ، إذ لم تعد له سيطرة علينا . شوكته قد انتهت ، بعد أن ألغاها السيد الرب بالقيامة . و كأننا حينما نسمع كلمة الموت ، " نموت من الضحك " قائلين له " اين شوكتك يا موت " . و إذ بارك الرب طبيعتنا فيه ، أصبحنا نسخر من الشيطان و دولته . و ماذا أيضاً ؟ 
 
 

و كما قال الرسول " إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة . الأشياء العتيقة قد مضت . هوذا الكل قد صار جديداً " ( 2 كو 5: 17 ) . لقد خلعنا الإنسان العتيق مع أعماله و لبسنا الجديد ( كو 3 : 9 ) . و ما هو هذا الجديد الذي لبسناه يقول الرسول : لأن جميعكم إعتمدتم للمسيح ، قد لبستم المسيح ( غل 3 : 27 ) . أي مجد هذا ؟ حقاً يارب ، لقد باركت طبيعتي فيك ... أرجعتنا إلي صورتنا الإلهية ، و أصبح إنساننا الجديد هذا يتجدد حسب صورة خالقه ( كو 3 : 9 ) . أصبحت طبيعتنا مؤهلة لأن يحل فيها الروح القدس ، و بحلوله نلبس قوة من الأعالي و كما قال الرب : ستنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم ( أع 1 : 8 ) . وهذه القوة هي من سمات الطبيعة الجديدة ، و بها نستطيع أن نشهد للرب . و بها لا نخاف الخطية ، و لا نخاف الشياطين ، و لا نخاف الموت . لقد أصبحت الطبيعة البشرية شيئاً اَخر بعد أن باركها المسيح . و لذلك نقرأ عن أشياء عجيبة في الأصحاح السادس من رومية : إنساننا العتيق قد صلب . دفن بالمعمودية ( رو 6 : 6 ، 4 ) . " متنا عن الخطية " ، " ليبطل جسد الخطية " ، " كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية " ، " هكذا نسلك في جدة الحياة " ( رو 6 : 2-6 ) . هذه هي الطبيعة الجديدة ، التي باركها المسيح فيه ، التي خلصها من كل أخطائها ، و غسلها في المعمودية ، لتبيض أكثر من الثلج ( مز 50 ) . لذلك حسناً بشر الملاك بالميلاد قائلاً " ابشركم بفرح عظيم . إنه ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الرب " ( لو 2 : 10 ، 11 ) . ما هو هذا الخلاص الذي نلناه في التجسد الإلهي ؟ خلصنا من عقوبة الخطية ، من نتائجها ، من الموت ، من الدينونة ... و لكن هل الخلاص من هذا فقط ؟! كلا بلا شك . لأنه لو خلصنا من عقوبة الخطية و ترك طبيعتنا كما هي فاسدة ، تسيطر عليها الخطية مرة أخري ، و بالخطية الموت ، لقنا ما الذي استفدناه . و لكن السيد الرب عمل معنا ما هو أعظم : فكما خلصنا من عقوبة الخطية ، خلصنا من فساد الطبيعة البشرية . خلصنا من الفساد . هذ هو الأهم . صلب إنساننا العتيق . أماته . لم يعد للشيطان سلطاناً علينا ، بل أعطانا سلطاناً علي جميع الشياطين ( مر 3 : 13 ، مت 10 : 1 ) . أصبحت طبيعتنا لها سلطان علي الأرواح النجسة . و أعطي هذا العربون للتلاميذ أولاً ... لبست طبيعتنا المسيح ( غل 3 : 27 ) فلبست القوة و القداسة . لبست المسيح في المعمودية . و المسيح غلب العالم . وهكذا لبست أنت هذه الغلبة التي في المسيح يسوع ، كما لبست البر الذي في المسيح يسوع ، و لبست القوة التي بها هزم الشيطان و هزم الموت ... هذه هي البركة العظمي التي نالها طبيعتنا ، لما جددها الرب مرة أخري .
بارك المسيح طبيعتنا ، بأن خلصها من كل سقطاتها . كيف كان ذلك ؟ و ما هي السقطات التي خلصها منها الرب ؟ لقد أمسك السيد بكل نقاط الضعف ومواطن السقوط في هذه الطبيعة ، و هزم الشيطان فيها ، ووضع أنفه في الكبرياء ، و أراه هذه الطبيعة البشرية منتصرة في كل شئ ، و مستعيدة صورتها الإلهية . بالطاعة الكاملة للآب ، خلص طبيعتنا من سقطة العصيان . سقطت الطبيعة البشرية في العصيان ، و خالفت الرب ، و تمادت في المخالفة إلي أقصي حد . فجاء المسيح بهذه الطبيعة ، و أعطاها أن تطيع حتي الموت موت الصليب ( في 2 : 8 ) ، و أن تقول لله الآب " لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك " ( لو 22 : 8 ) ، " لا ما أريده أنا ، بل ما تريد أنت " ( مز 14 : 26 ) ، و قال أيضاً " لا أطلب مشيئتي ، بل مشيئة الآب الذي أرسلني " ( يو 5 : 30 ) ، " لأني قد نزلت من السماء ، ليس لأعمل مشيئتي ، بل مشيئة الذي أرسلني " ( يو 6 : 38 ) . و قال أيضاً " طعامي أن أعمل مشيئة الذيس ارسلني و أتمم عمله " ( يو 4 : 34 ) . و علمنا أن نقول للآب في صلواتنا : لتكن مشيئتك . و هكذا قدم السيد المسيح صورة للطبيعة البشرية المطيعة لله ، الذي طعامها أن تفعل وصاياه ، و مشيئتها هي مشيئته . و بذلك صحح الخطأ القديم الذي شوه الطبيعة البشرية منذ اًدم و خلال كل العصور ... و في هذه الطبيعة التي باركها ، هزم الشيطان بطريقتين : هزمه بالضربة القاضية علي الصليب . و غلبه كذلك بالنقط ، بنجاح علي طول الخط ، خلال كل فترة تجسده علي الأرض . و لم يعطه مطلقاً أية فرصة . و أراه أن الطبيعة البشرية التي باركها ، يمكن أن تنتصر عليه . هذا من جهة الشيطان . أما من جهة الله الآب ، فقد أرضاه في التجسد ، إذ قدم له الطبيعة البشرية طائعة له حتي المنتهي . فكان بذلك رائحة سرور للرب ، ليس فقط كذبيحة محرقة ، أو كذبيحة خطية ، فوق الصليب ، إنما أيضاً : كان أيضاً رائحة سرور للآب ، في حياته المقدسة . ناب عن البشرية في تقديم رائحة السرور هذه لله الآب ، في حياة طاهرة ن كاملة في طهارتها و برها و قداستها و طاعتها ... و بهذا أوجد صلحاً بين الآب و البشرية . و كأنه يقول لله الآب : أنا أريد أن أصالحك مع هؤلاء . هم أغضبوك بعدم الطاعة . و أنا بالنيابة عنهم ساقدم لك هذه الطاعة كرائحة سرور أمامك . و بهذا حقق السيد المسيح ثلاثة أهداف بعمل واحد . و هذا العمل الواحد هو حياته المقدسة . و أما الأهداف الثلاثة فهي :
أ‌-          حطم أسطورة الشيطان المنتصر ، إذ هزمه و أذل كبرياءه .
ب- أرضي قلب الآب بتقديم الطاعة الكاملة له من الطبيعة البشرية .
ج- رفع معنويات الإنسان . و كيف ذلك ؟
كما رفع داود معنويات الجيش كله ، بهزيمته لجليات . كان كل أفراد الجيش خائفين من ذلك الجبار ، شاعرين بصغر نفس أمامه ، معترفين عملياً و فكرياً بأنهم عاجزون أمامه . فلما ضربه داود و هزمه ، إرتفعت معنويات الكل ، و أدركوا أن غير المستطاع عند الناس ، هو مستطاع عند الله ( مز 10 : 27 ) . و أدركوا أيضاً أن الله لا يتخلي عن أولاده ، و إنما يقودهم في موكب نصرته . و هكذا فعل المسيح في تجسده ، إذ رفع معنويات الطبيعة البشرية ، و أشعرها أن الإنتصار سهل و ممكن أمامها ... و ظهر الإنتصار واضحاً في التجربة علي الجبل ... إنتصار علي المادة و الأكل ، الأمر الذي وقع فيه أبوانا الأولان ... و انتصار علي الكبرياء و محبة المناظر ، برفض منظر أن تحمله الملائكة ، و رفض الملك و السيادة ، و رفض استخدام سلطانه كإبن لله لتحويل الحجارة إلي خبز ... و إذا بالطبيعة البشرية التي سقطت حينما أرادت أن تصير مثل الله ( تك 3 : 5 ) ، أصلح الرب مسارها ، حينما " أخلي ذاته و أخذ شكل العبد ، و صار في الهيئة كإنسان " ( في 2 : 7 ) . و هكذا بارك الطبيعة بالإتضاع ، فخلصها من الكبرياء . خلصها من حب العظمة الذي وقع فيه الشيطان حينما قال " اصير مثل العلي " ( اش 14 : 14 ) ، و الذي أراد أن يوقع به الإنسان حينما قال لأبوينا الأولين " تصيران مثل الله عارفين الخير و الشر " ( تك 3 : 5 ) . و صار الإتضاع بركة ، من يعيش فيه ، يكون في صورة الله المتضع .
 
 
 
 

أعطاها نعمة الرجاء مهما كانت خطيتها . لأن الشيطان كان يحارب باليأس أيضاً ، كما أهلك به يهوذا الإسخريوطي ... يهوذا هذا الذي ندم علي ما فعله ، و أرجع المال و قال " أخطأت إذ أسلمت دماً بريئاً " ( مت 27 : 4 ) ، عاد الشيطان فأسقطه في اليأس ، في خطيته قطع الرجاء ، فمضي و خنق نفسه ( مت 27 : 5 ) ... كيف باك المسيح طبيعتنا ، و حصنها ضد اليأس : باركها بالرجاء و عدم اليأس ، بقبوله اللص اليمين . قبل إليه هذا اللص ، الذي استمر في شروره إلي اَخر ساعات حياته ، إذ كان يعير الرب علي الصليب مع اللص الآخر كما يروي معلمنا مرقس الإنجيلي ( مز 15 : 32 ) . و لكن اللص اليمين عاد فاستجاب لعمل النعمة فيه ، و بكت اللص الآخر ، و استحق أن يسمع من الرب عبارة " اليوم تكون معي في الفردوس " ( لو 23 : 43 ) . و هكذا خلص اللص أخيراً ، و أصبح مثالاً لمباركة الطبيعة البشرية بعمل الرجاء فيها مهما كانت الظروف المحيطة . فهل من مثال اَخر إلي جوار مثال اللص ؟ نعم هناك مثال : بطرس الذي أنكر المسيح ، كان مثالاً اَخر للرجاء .  كان يمكن أن ييأس ، و بخاصة لو ركز علي قول الرب " من ينكرني قدام الناس ، أنكره أنا أيضاً قدام أبي الذي في السموات " ( مت 10 : 33 ) . و لكن الرب الذي قال هذا ، هو نفسه الذي قبل بطرس إليه ، بل أعاده إلي رتبة الرسولية بقوله له بعد القيامة " إرع غنمي . إرع خرافي " ( يو 21 : 15 ، 16 ) . حقاً إن الرجاء بركة عظيمة بوركت بها طبيعتنا . فاليأس هو لعنة تورث الحزن ، و تورث الهلاك . أما نحن ففي بركة الرجاء ، نعيش حسب وصية الرسول " فرحين في الرجاء " ( رو 12 : 12 ) . و أولاد الله في هذه الطبيعة التي تباركت بنعمة الرجاء ، ينطبق عليهم قول أشعياء النبي " و أما منتظرو الرب ، فيجددون قوة ، يرفعون أجنحة كالنسور . يركضون و لا يتعبون . يمشون و لا يعيون " ( أش 40 : 31 ) . الله يعطي رجاء ، حتي لطبيعة العاقر التي لم تلد ( اش 54 : 1 ) ز إذن فلنعش في الرجاء ، و في انتظار ملكوت الله . و لا يقل أحد مهما كانت خطيئته : لا فائدة من إصلاحي . إن طبيعتي هكذا ... !
 
 
 

لا تيأس من طبيعتك . إنما سبح الرب بعبارة " باركت طبيعتي فيك " . لقد بارك الرب طبيعتك في نواح متعددة ... باركها في المعمودية ، حينما صلب فيها الإنسان العتيق و وهبها جدة الحياة ( رو 6 ) . كما وهبها البنوة لله ( يو 3 : 3-5 ) . و باركها في المسحة المقدسة بحلول الروح القدس ، و باركها بالتطهير المستمر في سر التوبة . و باركها بالتناول من الأسرار المقدسة ، و بنعمة الثبات فيه ( يو 6 : 56 ) . لقد باركها و قدسها ، و أعطاها المواهب و المواعيد . بررها الله و قدسها ، لتكون مشابهة لصورة إبنه ، و مجدها أيضاً ( رو 8 : 29 ، 30 ) . و أهلها للمواهب . و ما أجمل أن نضع أمامنا صورة يوحنا المعمدان الذي وهو جنين إمتلأ من الروح القدس ( لو 1 : 15 ) . و ارتكض في بطن أمه للقاء المسيح ، و امتلأت أمه من الروح القدس ( لو 1 : 41 ) . و ماذا عن طبيعتك أيضاً في مباركة الرب لها ؟ و قدس الرب طبيعتنا في كل مراحل العمر : قدس الطفولة لما مر بهذه المرحلة . و قدس الفتوة و هو فتي . و قدس مرحلة الشباب و هو شاب ، و مرحلة الرجولة و هو رجل ز و قيل عنه أنه كان ينمو . و كان يتقدم ... ( لو 2 : 52 ) . و هكذا قدم لنا مثالية في كل مرحلة من مراحل العمر تمر بها طبيعتنا . و كذلك قدس طبيعتنا في كل الظروف . قدس مواجهة العدو ، لما أتوه للقبض عليه ، فواجههم و قال لهم " أنا هو " ( يو 18 : 5 ،6 ) . و قدس البعد عن الشر بالهروب إلي مصر . قدس الإحتمال لما احتمل ظلم الأشرار . و قدس الجدل البناء لما جادل الكتبة و الفريسيين و الصدوقيين . قدس الصمت لما صمت ز و قدس الكلام لما تكلم . و غذا بطبيعتك البشرية يا أخي تتبارك في كل عمل . و ماذا أيضاً ؟ 
 
 
 
 

فالذين قبلوه أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله ( يو 1 ك 12 ) . و القديس يوحنا الحبيب يتغني بهذا الأمر فيقول " أنظروا أية محبة أعطانا الآب حتي ندعي أولاد الله " ( 1 يو 3 ك 1 ) . و البنوة تصحبها أيضأً المواعيد ، و الميراث و البركات ... و هذا موضوع طويل لست أري الوقت متسعاً له ... و لكني أقول : كل هذه البركات هي من ثمار التجسد الإلهي . و من ثمار الفداء الذي كان هدف التجسد ايضاً . و في هذه البركات يقول لنا الرب " لا أعود أسميكم بعد عبيداً بل احباء " ( يو 15 : 15) . له المجد في محبته من الآن و إلي الأبد اَمين .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
 
باركت طبيعتى فيك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر :: المناقشات الروحية :: قصص وتأمـــــلات-
انتقل الى: