منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اخلى ذاته ورفع شان اخرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: اخلى ذاته ورفع شان اخرين   الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:59 pm










العجيب أن المسيح إلهنا بقدر ما كان يخلي ذاته ، كان من الناحية الأخري يفع شأن أولاده ...

أخذ شكل العبد ، وأعطانا أن نصير شركاء الطبيعة الإلهية ! ( 2بط1 : 4 ) . حقاً كما تقول تسابيح الكنيسة " أخذ الذي لنا ، وأعطانا الذي له " . وهكذا صارت لنا شركة معه ( 1يو1 : 6 ) . وصرنا " شركاء الروح القدس " ( عب6 : 4 ) ، ( 2كو13 : 14 ) ، وشركاء في الميراث ( أف3 : 6 ) ... وصرنا جسده ، وأعضاءه ، ثابتين فيه ، كالأغصان في الكرمة ...

وصار الرب يقربنا إليه باستمرار ، ويرفعنا قدامه ...

ومع أنه إبن الله الوحيد ، الكائن في حضن الآب منذ الأزل ، يمس نفسه في غالبيه الأوقات : " إبن الإنسان " . ونحن بني الإنسان يدعونا أولاد الله ، ويكررها مرات عديدة ...

ويقول عنا نور العالم ، ويطلب إلينا أن يضئ نورنا قدام الناس ( مت5 : 14 ، 16 ) . ويدعونا أصدقاء له ، وأحباء ، وخاصته التي يحبها حتى المنتهي . ولكن الأكثر من هذا كله أن يسمح الرب بأن ندعي أخوته ! ويقول الكتاب : " ومن ثم كان ينبغي أن يشبه أخوته في كل شئ " ( عب2 : 17 ) ويقول أيضاً : " ... ليكون هو بكراً بين أخوة كثيرين " ( رو8 : 29 ) .

من هم أخوته هؤلاء ؟! هم نحن التراب والرماد ...

لو أن أحد الآباء الكهنة في أيامنا ، أرسل خطابا إلى واحد من أولاده ، يقول له فيه : " أيها الأخ العزيز " ، لصاح الناس : ما هذا التواضع العجيب وأخلاء الذات ؟! كيف يدعو إبنه أخاً له ؟! فماذا نقول إذن عن رب الأرباب عندما يدعونا إخوته ؟!

بل أكثر من هذا أن الرب كثيراً ما يختفي لنظهر نحن . فعندما ظهر الرب لشاول الطرسوسي ودعاه ، فاستجاب وقال : " ماذا تريد يارب أن أفعل " ( أع9 : 6 ) . حوله الرب إلى القديس حنانيا في دمشق قائلاً له : ط قم وأدخل المدينة فيقال " ( أع9 : 6 ) حوله الرب أن نفعل " . وظهر الرب في رؤيا لحنانيا ، وكلمة من جهة شاول ، فشفاه وعمده إليه ريالة الرب .

إن عمل الكهنوت كله ، وكل أعمال الخدمة والرعاية ، هي أعمال للرب ، يعمل فيها الله في إختفاء ، ويجعلنا نحن ظاهرين في الصورة . هو يعمل فينا ، وهو يعمل بنا ، وهو يعمل معنا ، ولكنه غير ظاهر ، أما نحن فنبدو للناس ، كأننا نعمل . بينما " ليس الغارس شيئاً ولا الساقي ، بل الله الذي ينمي " ( 1كو3 : 7 ) . ولكن الله كثيراً ما يعطي السلطان لأولاده ، دون أن يستخدمه مباشرة ...

والمطلوب من الخدام الذين يعمل فيهم الله في أختفاء ، أن يختفوا هم ليظهر الله .

فمجد الله لا يجوز أن يعطي لآخر . أما الخدام فعليهم أن يصلوا قائلين : " ليس لنا يارب ليس لنا ، ولكن لإسمك القدوس أعط مجداً " ( مز115 : 1 ) .

وعمل المعجزات يعلمه الله أيضاً في اختفاء عن طريق أولاده فيظهرون هم في الصورة ، أما الرب فيقول لهم في حب " من يكرمكم يكرمني " ... الله يرسل السيدة العذراء ، أو الملاك ميخائيل أو مارجرجس أو غيرهم من القديسين ، فيعلمون معجزات ، ويمجدهم الناس ، ويفرح الرب بأن أولاده يتمجدون ... بل كثيراً ما يقع إنسان في ضيقة ، فيصرخ مستغيثاً " يا مارجرجس " ، ويسمع الرب ، فيرسل مارجرجس ، فينقذه ... أو ينذر إنسان نذراً للعذراء ... ويفرح الرب ويستجيب ...

بل أن الكنائس ـ وهي كنائس الله ـ سمح أن تبني على أسماء أولاده . فنقول كنيسة العذراء ، وكنيسة مارجرجس ، وكنيسة الأنبا أنطونيوس ، وكنيسة مارمرقس ... وكلها بيوت للرب . ولكن الرب يفرح بأولاده ...

بل حتي شريعة الرب ينسبها أيضاً لأولده أحياناً ، فيقول -: " ناموس موسي " أو " شريعة موسى " ، بنما هي شريعة الرب لا غيره . ويقول الرب للأبرص : " قدم القربان الذي أمر به موسي " ( مت8 : 4 ) ويقول أيضاً : " موسى من أجل قساوة القربان إذن لكم أن تطلقوا نساءكم " ( مت19 : 8 ) ، بينما الذي هو الله ، والذي أمر هو الله . ولكن الله يرفع من شأن موسي ، ويضع إسمه بدلاً من نفسه ! ...

من هم هؤلاء يارب الذين تريد أن تظهرهم ؟ إنهم تراب ورماد ، عدم ليس لهم وجود ... ولكنهم أحباؤك قديسوك ...

هناك عبارة عجيبة في العهد القديم ، وقفت أمامها منذهلاً لحظات طويلة ... في قصة الله مع موسى النبي . عندما ثقلت المسئولية على موسي ، قال له الرب : " إجمع إلى سبعين رجلاً ... فأنزل وأتكلم معك هناك . وآخذ من الروح الذي عليك وأضع عليهم ، فيحملون معك ثقل الشعب " ( عد11 : 16 ، 17 ) .

تصوروا ، الله يأخذ من الروح الذي على موسى ويضع عليهم ! وما هو الروح الذي على موسى ؟ أليس من عندك يارب ؟! كيف تأخذ منه ؟ وكيف تأخذ منه أمام كل هؤلاء ؟ أعطهم أنت من عندك مباشرة كما أعطيت لموسى ، أنت يا مصدر كل عطية صالحة ، أنت مصدر الحكمة والتدبير والفهم ... كلا ، إنني آخذ أمامهم من الروح الذي على موسى ، وأضع عليهم ، وأرفع شأن موسى في أعينهم ... مبارك أنت يارب في كل تدبيرك الصالح .

الله يحب أولاده ، ويريد أن يكرمهم ، في السر والجهر .

بل أن الله كثيراً ما كان يسمي نفسه بأسماء أولاده .... فيقول : " أنا إله إبراهيم ، وإله إسحق ، وإله يعقوب " ( خر3 : 6 ) . ما هذا يارب ؟ إنهم هم الذين ينبغي أن ينتسبوا إليك ... الله يختفي ويظهر أولاده . وهم بالمثل يختفون لكي يظهر هو أنها محبة متبادلة .

ومن المظاهر العجيبة في إخلاء الرب لذاته ، ورفع شأن أولاده ، قصة عماد الرب من عبده يوحنا بن زكريا ...

يوحنا الذي لم يكن مستحقاً أن ينحني ويحل سيور حذائه ، يوحنا الذي قال له في صراحة : " أنا محتاج أن أعتمد منك " ، يقف أمامه رب المجد قائلاً : " إسمح الآن " ... فسمح له ، وإعتمد الرب منه ... يا للعجب ... رئيس الكهنة الأعظم ، وراعي الرعاة ، الكاهن إلى الأبد على طقس ملكي صادق يأتي ليعتمد من يوحنا ، بينما تنفتح السماء ، ويسمع صوت الآب قائلاً : " هذا هو إبني الحبيب الذي به سررت " ( مت3 : 13 ـ 17 ) .

كانت معمودية يوحنا للتوبة ... ولم يكن السيد المسيح محتاجاً إلى التوبة مطلقاً لأنه قدوس بلا عيب . فلماذا أعتمد ؟! الذين جاءوا إلى يوحنا ليعتمدوا جاءوا معترفين بخطاياهم ( مت3 : 6 ) . ولم تكن للرب خطايا يعترف بها ، ويتوب عنها ويعتمد بسببها ، حاشا ... فلماذا إعتمد إذن ؟!

إنه من أجلنا أخلي ذاته وأخذ شكل العبد ... وبنفس الوضع ، من أجلنا إعتمد . من أجلنا أخذ شكل الخطاة ، إذ وضع عليه إثم جميعنا ، ووقف يطلب عنا معمودية التوبة ، كنائب عن البشرية الخاطئة ...











كثيرة هي الأسباب التي لأجلها أخلي ذاته ، نذكر منها :

1 ـ لكي نستطيع أن نتمتع به ونوجد معه :

لو أنه ظهر في جلال لاهوته ، ما كان إنسان يستطيع أن يقترب إليه ... ما كان تلميذه يوحنا يجرؤ أن يتكئ على صدره ، وما كان الأطفال يسطيعون أن يجروا نحوه ويحيطوا به ويهرعوا إلى حضنه ، وما كانت المرأة الخاطئة تستطيع أن تتقدم نحوه وتمسح قدميه بشعرها . بل ما كانت العذراء تستطيع أن تحمله على كتفها أو ترضعه من ثديها .

لو كان قد نزل في قوة لاهوته ، لكان الناس يرتعبون منه ويخافون ... إن الرب عندما نزل على الجبل ليعطي الوصايا العشر . " أرتجف كل الجبل جداً ، وصار كل الجبل يدخن ، وصعد دخانه كدخان الأتون " ( خر19 : 18 ) و " أرتعد الشعب ووقفوا من بعيد . وقالوا لموسى : تكلم أنت معنا فنسمع . ولا يتكلم معنا الله لئلا نموت " ( خز20 : 18 ، 19 ) . وهكذا رأي الرب أن يخلي ذاته ، حتى يمكن للناس أن يختلطوا به دون أن ترعبهم هيبته ، أو يصدهم جلاله

إن موسى النبي ، عبد الرب ، عندما قضي معه أياماً على الجبل لأخذ اللوحين نزل فإذا وجهه يلمع لم يستطيع الناس أن يحتملوه : " فخافوا أن يقتربوا إليه " ( لذلك كان يضع على وجهه برقعاً حتى يحتمل الشعب أن ينظروا إليه ( خر34 : 29 ـ، 35 ) .

فإن كان هذا هو الجلال الذي أخذه موسى من عشرته للرب ، فماذا يكون جلال الرب نفسه ؟! وإن كان الناس لم يحتملوا النور الذي على وجه موسى وهو نازل من عند الرب ، فكيف تراهم كانوا يحتملون نور مجد الرب الذي قال عنه القديس يوحنا الرسول في رؤياه أن: " وجهه كالشمس وهي تضئ في قوتها " ( رؤ1 : 16 ) ؟!

إنه عندما ظهر لشاول الطرسوسي ، بهرت عيناه من قوة النور . وظل فترة لا يبصر والقشور تغطي عينية . فمن كان يحتمل أن يرى الرب في مجده ... من يرى الرب ويعيش ؟!

وعندما أظهر الرب شيئاً من مجد لاهوته على جبل التجلي ، كان التلاميذ مرتعبين ، ولم يكن بطرس يعلم ما يتكلم به ( مر9 : 6 ) . ولما سمعوا الصوت من السحابة : " سقطوا على وجوههم ، وخافوا جداً " ( مت17 : 6 ) . كيف كان ممكناً إذن أن يحتمل الناس مجد الرب لو لم يخل ذاته ؟ وهو أيضاً من أجل إنكاره لذاته ، لم يأخذ معه كل تلاميذه إلى جبل التجلي ، ولم يعلن هذا المجد للجميع . وحتي الذين شاهدوا مجده : " أوصاهم أن لا يحدثوا أحداً بما أبصروا إلا متى قام ... " ( مر9 : 9 ) .

إن إخفاءه لأمجاده مظهر آخر من إخلاء الذات ...

كان الرب يستطيع باستمرار أن يكون في مجد التجلي بين الناس ، ولكنه لم يفعل . كان يريد أن يتمتعوا به ، ويختلطوا به ، لا أن يهربوه .

ولماذا أيضاً أخلي ذاته ؟

2 ـ أراد أن يصحح فكرة الناس عن الألوهية :

لقد إقترب إلينا حتى لا تظل فكرة الناس عن الألوهية أن الله جبار ومخيف فأراد أن يجذبنا بالحب لا بالخوف .

أراد أن يدخل قلوبنا عن طريق محبته ، لا عن طريق مخافته . وهكذا نري أنه عندما رفضت إحدي قري السامرة أن تقبله ، رفض أن يسمع لتلميذه اللذين طلبا أن تنزل نار من السماء وتفني تلك القرية ، ووبخها قائلاً : " لستما تعلمان من أي روح أنتما " ( لو9 : 55 ) . إنه لم يشأ أن يرهب أهل السامرة بقوته ، بل أن يكسبهم بمحبته . وصبر معلمنا الصالح إلى أن جاء الوقت الذي دخل فيه أهل السامرة بالمحية والترحاب لا بالنار النازلة من السماء ...

الله لا يريد أن يكون مخيفاً بل محبوباً . الناس بطبيعتهم ينفرون ممن يخافونه . وقد يخضعون له في ذل ، لكنهم ينفرون منه في قلوبهم ...

كان التلاميذ يريدونه قوياً جباراً مهاباً ، بحسب فهمهم البشري ، لذلك انتهروا الذين قدموا الأطفال إليه . أما هو ، فقال لهم : " دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم ... " . وأخذ الأولاد : " وإحتضنهم ، ووضع يديه عليهم وباركهم " ( مر10 : 13 ـ 16 ) . وكذلك عندما إنتهر التلاميذ الأعمين الصارخين نحوه ، وقف المسيح وناداهما ، وتحنن ، ولمس أعينهما فأبصره وتبعاه ( مت20 : 30 ـ 34 ) .

3 ـ وأخلي الرب ذاته لبعالج السقطة الأولي :



ماذا كانت السقطة الأولي سوي الكبرياء ، سواء سقطة الشيطان أو سقطة الإنسان ؟! فالشيطان قال في قلبه : " أصعد إلى السموات ، أرفع كرسي فوق كواكب الله ... أصير مثل العلي " ( إش14 : 13 ، 14 ) . وعندما أسقط أبوينا الأولين أغراهما بقوله : " تنفتح أعينكما ، وتكونان مثل الله ... " ( تك3 : 5 ) .

أخلي الله ذاته آخذاً صورة العبد ، لكي يعطي درساً للعبد الذي أراد أن يرفع ذاته ويصير إلهاً . وهكذا صار إبن الله الوحيد إبناً للإنسان ، ليعالج كبرياء الإنسان ويجعله إبناً لله ، بالإتضاع الذي إتضع به إبن الله ، وليس بكبرياء السقطة الأولي ...

وهكذا في إخلائه لذاته قيل إنه شابه : " أخوته " في كل شئ ... ( عب2 ك 17 ) .

إن الرب عندما يسمي عبيده ومخلوقاته أخوة له ، إنما يبكت الذين يعاملون إخوتهم كعبيد لهم ، أولئك الذين يؤلهون أنفسهم كلما ينالون مركزاً أعلي من إخوتهم ... أما السيد المسيح إلهنا فلم يفعل هكذا ... لقد أخلي ذاته ، حتى استطاع بطرس أن يأخذه إليه وينتهره قائلاً : " حاشاك يارب ... " ( مت16 : 22 ) . وسمح لكثيرين أن يجدلوه ويناقشوه ، بعكس كثرين من البشر الذين لا يقبلون جدالاً من أحد وكان تلاميذه يحاورنه حسبما يريدون حتى سموهم " الحواريين " ...

وهكذا أخلي السيد المسيح ذاته ، وصار كواحد منا ... أراد الإنسان أن يرتفع ويصير مثل الله . فنزل الله وصار مثل الإنسان ... لكي ينيله بغته ، ولكن بطريقة سليمة ، بإتضاع الله لا بأرتفاع الإنسان ....

الإنسان كان يريد أن يقف مع الله في صف واحد ... فبدلاً من أن يرتفع الإنسان ليقف مع الله ، نزل الله ليقف مع الإنسان . ليكما بنزوله يخجل الإنسان وتنسحق نفسه ويتضع قلبه . وباتضاعه يقترب إلى صورة الله المتضع . لقد أخذ الرب صورة العبد ، لكي يخفض من تشامخ السادة ...

فليتنا نتضع كلما تأملناه إخلاء الرب لذاته . ليتنا نتضع نحن الذين كلما أعطينا سلطاناً في أيدينا ، نريد أن تميد الأرض تحت أقدامنا ، وترتعش السموات من فوق ...











إن كان السيد المسيح قد أخلي ذاته ـ وفيه كل الملء ـ فنحن الفراغ ، كيف نخلي ذواتنا ؟! السيد المسيح الذي فيه كل ملء اللاهوت ، أخلي ذاته وصار في الهيئة كإنسان . وهو الإله أخذ شكل العبد ، فالعبد عندما يخلي ذاته أي شئ يكون ؟ إن سرنا الإنسان هو أن يسأل الإنسان ذاته : ما هي ذاتي حتى أخليها ؟! وعندما يشعر الإنسان أنه فراغ ، لا يوجد فيه شئ يخليه ، يكون حينئذ في طريقة إلى كل الملء ...

النزول إلى فوق :

إن السيد المسيح إلهنا ـ عندما أخلي ذاته ـ نزل من السماء إلى الأرض ، وما أبعد المدي بين الإثنين ! ونحن الذين على الأرض إن أردنا أن ننزل منها فإلي أين ننزل ، وإلى أين نهبط ؟ هل تعلمون إلى أين ننزل وإلى أين نهبط ؟ لا شك أننا في هبوطنا ، وإنما نهبط من الأرض إلى السماء . وفي نزولنا إنما ننزل من تحت إلى فوق ... !!

وهكذا نري أن السيد الرب قد غير المقاييس البشرية ، مقاييس العلو والهبوط ...

ألغاها كلها ، وغيرها إلى العكس فقال : " من يرفع نفسه يتضع ، ومن يضع نفسه يرتفع " ( مت23 : 12 ) . وقال في نفس المعني : " من أراد أن يكون فيكم عظيماً ، فليكن خادماً . ومن أراد أن يكون فيكم أولاً ، فليكن عبداً " ( مت20 : 26 ) . وقال أيضاً : " إذا أراد أحد أن يكون أولاً ، فليكن آخر الكل وخادماً للكل " ( مر9 : 35 ) .

فالشخص الذي يرفع نفسه ، إنما يهبط بمستواها الروحي . كلما إنتفخ ، يتضاءل حتى يصبح لا شئ ... مثل هذا شبهه القديس أوغسطينوس بالدخان الذي كلما يرتفع ، تتسع رقعته . وكلما تتسع رقعته يتلاشي حتى يصبح لا شئ . وقد أخذ القديس أوغسطينوس هذا التشبيه عن داود النبي عندما قال : " لأن الأرشاد يهلكون فنوا كالدخان فنوا " ( مز37 : 20 ) " كما يذري الدخان تذريهم " ( مز68 : 2 ) .

إن الذين يظنون أنهم يرفعون ذواتهم ، إنما ( يرفعونها ) إلى أسفل ، لا إلى فوق وهذا هو ما قصده الرب بقوله : " من يرفع نفسه يتضع " ...

أما المتواضعون فكلما يهبطون إلى أسفل يرتفعون إلى فوق أو ـ أن صح التعبير يهبطون إلى فوق ... هم باستمرار ينزلون إلى الأعالي الكائنة في الأعماق ، لأن السيد الرب أعطانا فكرة جديدة عن العلو والعمق ، عندما أخلي ذاته .. لقد علمنا أن العلو هو العمق ، وأن العلو والعمق ،عندما أخلي ذاته ... لقد علمنا أن العلو هو العمق ، وأن العلة يوجد تحت لا فوق ... وأعطانا مقاييس للعظمة لم تعرفها البشرية من قبل .

إن المتضعين من قبل في هبوطهم ، والمتكبرين يهبطون في صعودهم . وكل من يريد أن يصعد إلى فوق ، ويلتصق بالله ، علية أن ينزل إلى الأرض ويقول مع داود : " لصقت بالتراب نفسي " ( مز119 : 25 ) . وإلهنا البائس من المزبلة ، ليجلس مع رؤساء شعبه " ( مز113 : 7 ) .

والآن ، كيف تخلي ذاتك أيها الأخ :



إن لم تتمكن من إخلاء ذاتك بالتمام ، فعلي الأقل :

· إخفض نفسك درجة عما تستحقه ، أو عما تظن أنك تستحقه ، في نظر الناس . في إحدي المرات رسم كاهن جديد ، وقضي فترة الأربعين يوماًُ في الدير . وفي تلك الفترة ـ وهو في الدير ـ سألني نصيحة له في خدمته المقلبة ، فقلت له :

كن إبناً وسط إخوتك ، وأخاً وسط أولادك " .

· جرب كيف تتنازل عن حقوقك ، عما يليق بك من كرامة . وفي كل وقت ضع أمامك الآية التي تقول : " المحبة لا تطلب ما لنفسها " ( 1كو13 : 5 ) ... فلا تطلب أن تأخذ كل حقوقك ، ولا تطلب أن تدافع عن نفسك في كل شئ ...

· في إخلائك لذاتك إلق عنك الأشياء التي تضخمك في نظر نفسك أو في نظر الناس ، عليك أن تتخلي عن مظاهر العظمة ، وتعيش بسيطاً ....

· واعلم أن السيد المسيح في إخلائه لذاته ، أعطانا فكرة أن العظمة لا تنبع من مظاهر خارجية ، وملا من رفعة تحيط لذاته ، أعطانا فكرة أن العظمة لا تنبع من مظاهر خارجية ، وى من رفعة تحيط بالإنسان . وإنما العظمة الحقيقية تنبع من الداخل ، من كنه الذات النقية . كلما يصير القلب نقياً ، يأخذ صورة الله ، ويصير حقاً على مثال الله حسبما خلق في البدء ( تك1 : 26 ، 27 ) .

· وفي كل نقاوتك وفضائلك ، إنسب الفضل كله لله لا إلى نفسك . أشعر دائماً أن الله هو العامل فيك ، وليس أنت . وأنك بدونه لا تستطيع أن تعمل شئياً .

وإذا إشتركت مع إنسان في عمل ، قدمه على نفسك في كل شئ . أعطه التفوق ، وأعطه الفضل ، وانسب إليه ما تحاولبأن تنسبه إلى نفسك من العظمة . حتول أن تختفي ليظهر الله ، ولتظهر أخوتك ...

· وإن لم تستطع أن تخلي ذاتك ، فعلي الأقل لا تضع فوقها ثقلاً جديداً من الارتفاع ، حتى لا تنوء نفسك تحت ثقل إرتفاعك ..

على الأقل ... لا تكبر ذاتك . لا تتحدث عن نفسك ، لا تشرح فضائلك لا تسرد قصصاً يفهمون منها شيئاً عالياً عنك ...

ضع أمامك صورة المسيح في إخلائه لذاته ..






_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
 
اخلى ذاته ورفع شان اخرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر :: المناقشات الروحية :: قصص وتأمـــــلات-
انتقل الى: