منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تأملات في سفر يونان النبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:06 am



















St-Takla.org Image:
Coptic Art: Jonah and the Whale

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان والحوت - من الفن القبطي














إن سفر يونان النبي مملوء بالتأملات الروحية الجميلة. وهدفنا في هذه المحاضرات أن نعرض لهذا السفر ممن الناحية الروحية البحتة وليس من جهة الجدل اللاهوتي. دروسا نافعة لحياتنا. نستفيد من عمل الله، ومن فضائل الناس، ومن أخطائهم..

وما أجمل ما فعلته الكنيسة إذ اختارت هذا السفر ليكون مقدمة للصوم الكبير، يسبقه بأسبوعين، بقصة جميلة للتوبة، وللصوم، حتى نستقبل أيام الأربعين المقدسة بقلب نقي ملتصق بالرب.

والعجيب أن كثيرين من الذين يدرسون سفر يونان، يركزون على أهل نينوى وصومهم، وينسون ركاب السفينة، وينسون يونان النبي ومشكلته. فماذا كانت مشكلة يونان؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:10 am






مشكلة يونان
في سفر يونان النبي، يريد أن يعرفنا حقيقة هامة هي إن الأنبياء ليسوا من طبيعة أخرى غير طبيعتنا. بل هم أشخاص " تحت الآلام مثلنا" (يع 5 : 17)، لهم ضعفاتهم، ولهم نقائصهم وعيوبهم، ومن الممكن أن يسقطوا كما نسقط. كل ما في الأمر أن نعمة الله عملت فيهم، وأعطتهم قوة ليست هي قوتهم وانما هي قوة الروح القدس العامل في ضعفهم، لكي يكون فضل القوة لله وليس لنا كما يقول الرسول (2 كو 4 : 7) (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).

وقد كان يونان النبي من" ضعفاء العالم " الذين اختارهم الرب ليخزى بهم الأقوياء " 1 كو 1 : 27 ". كانت له عيوبه، وكانت له فضائله. وقد اختاره الرب على الرغم من عيوبه، وعمل به، وعمل فيه، وعمل معه وأقامه نبيا قديسا عظيما لا نستحق التراب الذي يدوسه بقدميه، لكي يرينا بهذا أيضا انه يمكن آن يعمل معنا ويستخدم ضعفنا. كما عمل مع يونان من قبل..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:11 am

سقطات في هروب يونان
سنرى بعضا من ضعف يونان في موقفه من دعوة الرب. يقول الكتاب " وصار قول الرب إلى يونان بن أمتاي قائلا: قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة، وناد عليها، لأنه قد صعد شرهم أمامي. فقام يونان ليخرج إلى تر شيش من وجه الرب".

وهنا نرى يونان النبي وقد سقط في عدة أخطاء.

وكانت السقطة الأولى له هي المخالفة والعصيان.
: يونان النبي

* لم يستطع أن يطيع الرب في هذا الأمر، وهو النبي الذي ليس له عمل سوى أن يدعو الناس إلي طاعة الرب. عندما نقع في المخالفة، يجدر بنا أن نشفق على المخالفين، واضعين أمامنا قول الرسول " اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون أيضا مثلهم.." " عب 13 : 3 ". إن كان الله القدوس الذي بلا خطية وحده يشفق على الساقطين، فالأجدر بنا أن نشفق عليهم نحن الذين نسقط مثلهم. ومع ذلك فأن يونان سقط، ولكنه مع ذلك لم يشفق…!

* على إن سقطة المخالفة التي وقع فيها يونان، كانت تخفى وراءها سقطة أخرى أصعب وأشد هي الكبرياء ممثلة في الاعتزاز بكلمته، وترفعه عن أن يقول كلمة وتسقط إلى الأرض ولا تنفذ..

كان اعتزازه بكلمته هو السبب الذي دفعه إلى العصيان، وحقا أن خطية يمكن أن تقود إلى خطية أخرى، في سلسلة متلاحمة الحلقات.

كان يونان يعلم أن الله رحيم ورؤوف، وأنه لابد سيعفو عن هذه المدينة إذا تابت وهنا سبب المشكلة!

وماذا يضيرك يا يونان في أن يكون الله رحيما ويعفو؟

يضيرني الشيء الكثير: سأقول للناس كلمة، وكلمتي ستنزل إلى الأرض. سأنادى بهلاك المدينة بسبب خطاياها، ثم لا تهلك المدينة، وتسقط كلمتي، وتضيع كرامتي وهيبتي. هذا الرب لا أستطيع السير معه على طول الخط. لو كان يثبت على تهديده، كنت أثبت معه! لكنى سأنادى بهلاك المدينة، فتتوب المدينة، ويعود الرب فيشفق. ولا تهلك المدينة. وتسقط كلمتي. فالأفضل أنى لا أذهب حرصا على كرامتي الشخصية، وحرصا على سمعتي، وعلى هيبة النبوة!!

إلى هذا الحد كان يونان متمركزا حول ذاته! لم يستطع أن ينكر ذاته في سبيل خلاص الناس. كانت هيبته وكرامته وكلمته، أهم عنده من خلاص مدينة بأكملها…….


كان لا مانع عنده من أن يشتغل مع الرب، على شرط أن يحافظ له الرب على كرامته وعلى هيبة كلمته (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. من أجل هذا هرب من وجه الرب، ولم يقبل القيام بتلك المهمة التي تهز كبرياءه.. المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

وكان صريحا مع الرب في كشف داخليته له إذ قال له فيما بعد عندما عاتبه " أه يا رب، أليس هذا كلامي إذ كنت بعد في أرض، لذلك بادرت إلى الهرب إلى تر شيش، لأني علمت إنك إله رؤوف ورحيم بطيْ الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر " "4 :2".

* وكان هرب يونان من وجه الرب يحمل في ثناياه خطية أخرى هي الجهل وعدم الأيمان...

هذا الذي يهرب من الرب، إلى أين يهرب، والرب موجود في كل مكان؟! إن الله موجود في السفينة التي ستركبها، وفي البحر الذي سيحمل السفينة، وفي ترشيش الذي تهرب إليها. فأين تريد آن تختفي من وجه الرب؟!

صدق داود النبي حينما قال للرب " أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أهرب؟ إن صعدت إلى السموات فأنت هناك. وإن فرشت في الهاوية فها أنت. أن أخذت جظحى الصبح وسكنت في أقاصي البحر، فهناك أيضا تهديني يدك وتمسكني يمينك "

" مز 139 : 7 –10 "

أما يونان فكان مثل جده أدم الذي ظن أن يختفي من وجه الرب وراء الشجر...

أكان يونان يظن أن الله غير موجود في السفينة أو في البحر، وأنه يمكنه أن يفلت من يده؟! أليس في هذا منتهى الجهل وعدم الأيمان بقدرة الله غير المحدودة؟! أم تراه عملا طفو ليا لجا إليه أنسان حائر لا يعرف كيف يتصرف؟! وما درى أن أمر الله سيلاحقه في كل موضع..! حقا أن الخطية تطفي في الإنسان نور المعرفة، وتنسيه حتى البديهيات!

وجد يونان في يافا سفينة ذاهبة إلى تر شيش، فدفع أجرتها، ونزل فيها...

والعجيب أن الخطية كلفته مالا وجهدا. دفع أجرة للسفينة ليكمل خطيته...

أما النعمة فننالها مجانا... عجيب أن نتعب فيها يضرنا، ونبذل وننفق. لعلها كانت بركة ليونان لو أنه لم يكن يملك دراهم في ذلك الوقت نساعده على السفر والعصيان..

عندما دفع يونان أجرة السفينة خسر مزدوجة: خسر ماله، وخسر أيضا طاعته ونقاوته...

هذه فكرة عن أخطاء يونان في هروبه وعصيانه، فماذا كان موقف الله من ذلك؟

العجيب أن الله أستخدم عصيان يونان للخير. حقا آن الله يمكنه أن يستخدم كل شيْ لمجد أسمه..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:14 am

- الله يستخدم الكل
لقد عصى يونان أمر الرب، وهرب راكبا السفينة، ولكن الله الذي "يخرج من الآكل أكلا ومن الجافي حلاوة" " قض 14 : 14 "

الله الذي يستطيع أن يحول الشر إلى خير، أتستطاع أيضا أن يفيد من عصيان يونان...

إن كان بسبب طاعة يونان سيخلص أهل نينوى، فانه بعصيان يونان يمكن أن يخلص أهل السفينة...


في عصيان يونان نزل إلى السفينة، وكان للرب شعب في تلك السفينة. كان له أناس فيها يحبهم الرب ويبحث عن خلاصهم عن طريق عصيان يونان. آن يونان أداة في يد الرب، يكسب بطاعتها وبعصيانها.. وكأن الله يقول له : هل تظن يا يونان أنك قد هربت مني؟ كلا. أنا سأرسلك إلى ركاب السفينة، ليس كنبي، ولا كمبشر، ولا كصوت صارخ يدعو الناس إلى التوبة، وأنما كمذنب وخاطىْ وسبب إشكال وتعب للآخرين، وبهذه الصورة سأخلصهم بواسطتك.

وهكذا تكون بركة في ذهابك، وبركه في هروبك. تكون بركة وأنت مهاب كنبي أمام أهل نينوى، وبركه وأنت ملقى في البحر كمذنب أمام أهل نينوى، وبركه وأنت ملقى في البحر كمذنب أمام أهل السفينة.. بك سأنقذ مشيئتي في أية صورة كنت، حتى وآنت في بطن الحوت، لا مع أهل نينوى ولا مع أهل السفينة... وأنت وحدك في بطن الحوت سأجعلك رمزا لموتي وقيامتي، فيذكر الناس قيامتي ويتعلمون..

هل ركبت البحر في هروبك يا يونان؟ إذا فقد دخلت في دائرة مشيئتي أيضا (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). لأنني أملك البحر كما أملك البر. كلاهما في صنع يدي. وأمواج البحر ومياهه وحيتانه تطيعني أكثر منك كما سترى...

حقا أن الله صانع الخيرات يمكنه أن يصنع خيرا من كل شيْ. يمكنه أن يستفيد من جبن بيلاطس ومن خيانة يهوذا، فيعملان على غير قصدهما في قضية الخلاص!! كل شيْ يدخل في يد الله، لابد آن يخرج منه خير. والله "يربح على كل حال قوما " وكما قال الرسول " كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله". " رو 8 : 28 ". المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

لذلك يا أخي حاول أن تستفيد من كل الأحداث التي تمر بك، ومن كل الضيقات. استفد من خيانة الصديق، ومن عصيان الابن. أستفد من المرض كما من الصحة. كن مثل الله الذي يُخرِج من الجافي حلاوة....

نلاحظ أيضا في سفر يونان، أنه كما أستخدم الله من أجل تنفيذ مشيئته عصيان يونان وطاعته، كذلك أستخدم الكائنات غير العاقلة، فكانت في طاعته أكثر من النبي.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:15 am

لقد أخجل الرب يونان النبي
بطاعة أهل نينوى،
وببر أهل
السفينة وأيمانهم، وأيضا بطاعة الجمادات والمخلوقات غير العاقلة
.
ومن الجميل أن نرى كل هؤلاء في إرساليات إلهية وفي مهمات رسمية أدوها على أكمل وجه
وأفضله
.


فما هي هذه الكائنات غير العاقلة التي كانت عناصر
نافعة في إتمام المشيئة الإلهية؟

* عندما ركب يونان السفينة، يقول لنا الوحي الإلهي "
فأرسل الرب ريحا شديدة إلى البحر، فحدث نوء عظيم

في البحر حتى كادت السفينة تنكسر" (1 : 4).



لقد أدت الريح واجبها، وكانت
رسولا من الرب، قادت الناس إلى الصلاة
.
فصرخ كل واحد إلى إلهه. دخل النبي إلى السفينة، ولم يهتم إلى أن يدعو الناس إلى
الصلاة
. أما هذه
الريح العاصفة، فقد نجحت ما فشل فيه هذا
النبي..
وتحقق فيها قول داود في المزمور " الريح العاصفة الصانعة كلمته" " مز 148 : 8 "
.
ونحن نتغنى بهذا الوصف الجميل مرتلين به كل يوم في
التسبحة في
الهوس
الرابع متأملين
في هذه الريح "الصانعة كلمته"!!









St-Takla.org Image:
Balaenoptera Musculus whale

صورة في موقع الأنبا تكلا:
حوت من نوع بالاينوبتيرا ماسكولوس
* وكما أدت هذه الريح الشديدة مهمتها في أول القصة
أدت مهمة أخرى في أخر القصة، إذ يقول الكتاب " وحدث عند طلوع الشمس أن الله أعد
ريحا شرقية حارة
.
فضربت الشمس على رأس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت
.."
(4 : (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع
الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). وهكذا دخل مع الله في
تفاهم انتهى إلى المصالحة مع الله، بسبب هذه الريح " الصانعة كلمته". أليس

من الجميل أن تأخذ هذه الريح نفس الوصف تقريبا الذي أطلق على
ملائكة الله المقتدرين قوة "الفاعلين أمره عند

سماع صوت كلامه" " مز 103 :20 "!!




* وكما أستخدم الله الريح، أستخدم الحوت أيضا لتنفيذ
مشيئته : وفي ذلك يقول الكتاب أولا "وأما الرب
فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان، فكان
يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال" " 1 : 17 "
.
ثم يعود فيقول " وأمر الرب الحوت، فقذف يونان إلى البر " "2 :10". وهكذا كان الحوت
ينفذ أوامر إلهية تصدر إليه، وينفذها بدقة وحرص حسب مشيئة الرب
.


* وكما أستخدم الله الريح والحوت، أستخدم الشمس
والدودة
واليقطينة
.

ويقول الكتاب " فأعد الرب
الإله يقطينة فارتفعت فوق يونان
.."
" 4: 6" ويقوا "ثم أعد الله دودة عند طلوع الفجر في الغد، فضربت واليقطينة فيبست "
"4 : 7 " وأيضا " أن الله أعد ريحا شرقية حارة فضربت الشمس

على رأس يونان " "4 : 8 ".
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت


إن كل الكائنات في يد الرب،
يستخدمها وفق مشيئته حسبما يريد، وهى في يده مطواعة خاضعة…يقول لها "أذهبي يا
ريح،أذهبي يا شمس
..
أذهبي يا موجة،اذهبي يا دودة
.."
فيتم كل شيْ دون نقاش
..كلهم
رسل أوفياء وهكذا استخدم الله الجماد ليقنع الإنسان، واستخدم غير العاقل ليقنع
العاقلين
..


في

سفر يونان كانت كل هذه
الكائنات مطيعة للرب، الوحيد الذي لم يكن مطيعا،هو الإنسان العاقل، يمنان…الذي منحه
الله حرية إرادة يمكنه بها أن يخالفه
!


حقا أن الإنسان كثيرا ما
يستخدم عقله وحريته استخداما رديئا
.
وكثيرا ما يثق الإنسان بحكمته وثوقا يصطدم فيه بمشيئة الله
.
لذلك نصحنا الكتاب بقوله "وعلى فهمك لا تعتمد ""أم 3 : 5 "
.
وعلل ذلك بهذه العبارة الحكيمة التي وردت مرتين في
سفر الأمثال " هناك طريق تبدو
للإنسان مستقيمة، وعاقبتها طرق الموت " " أم 14 : 12 "
.

"أم 16 :25 "الإنسان مغرور
دائما في حكمته وفي حسن تصرفه
.
ولذلك يقول الكتاب "كل طرق الإنسان مستقيمة في عينية "أم 21 : 2 " حتى الجاهل أيضا
" أم 12 :15 "
.


هكذا الإنسان أما باقي
الكائنات فلا تعرف غير الطاعة
.
على أنه لم يكن كل أنسان غير مطيع في سفر يونان، بل كل الناس أطاعوا، ما عدا يونان
النبي
!


ولعل أهم طاعة يطلبها منا الرب
هي الطاعة في
الإرساليات المتعِبة، وقد أعطانا مثالا بطاعة باقي الكائنات
.


لعلنا نسر ونبتهج عندما يرسلنا الله برسالة مفرحة،
وينطبق علينا قول الكتاب " ما أجمل أقدام المبشرين بسلام المبشرين بالخيرات " "رو10
: 15". نفرح بهذه الإرساليات لما سيصادفنا فيها من مجد باطل نتيجة لمدح الناس
وشكرهم إما الرسالة المتعبة فهي صعبة وعندما ننفذها إنما نفعل هذا من أجل الله وحده
.

ما اصعب رسالة يطلب فيها الله
من أحد أولاده أن ينادي على مدينة بالهلاك
.
إبراهيم أبو الآباء تشفع من أجل سدوم طالبا عدم إهلاكها مع أنه لم يكن هو المكلف
بالمناداة بإهلاكها ولكنه لم يحتمل سماع الآمر ولو من بعيد…



على أن يونان لم يهرب من
المهمة إشفاقا على نينوى، من الهلاك، بل على العكس هرب خوفا من أن تبقى المدينة ولا
تهلك… لم يقل كلمة إشفاق، ولم يشفع فيها كإبراهيم عندما تشفع في سدوم
.
بل أنه حزن واغتاظ واغتم غما شديدا ورأى أن الموت هو أفضل لنفسه من الحياة، كل ذلك
لآن الله لم يتتم إنذاره وهلك المدينة
..
هل كان في قلب يونان شيْ من القسوة أو الغلظة؟ أم أن اعتزازه بكلمته طغى على كل شيْ
..
حتى على الحب والإشفاق؟ لست أدرى
.




أما الكائنات الأخرى في سفر
يونان فنفذت
كل ما
أمر به الرب، سواء كان مفرحا في ظاهره أو متعبا، يكفى أنه آمر قد صدر من فم الله
..












St-Takla.org Image:
Prophet Jonah

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان
النبي

* أمر الله الريح أن تصدم السفينة بشدة حتى كادت
تنكسر، ففعلت كما أمر، وكان كذلك
.
لم تقل ما ذنب هؤلاء البحارة البررة الآمنين، ولماذا نسبب لهم نوءا عظيما في البحر؟
كلا أننا لسنا أحن من الله وقد أثبت الله فعل إن ذلك كان تدبيرا حكيما منه
.
يقود بها بحار السفينة وركابها إلى الإيمان
.

أراد الله للبحر أن يهيج فهاج،
وأراد له أن يهدأ بعد إلقاء يونان فيه، فهدأ
..
ما أعجب الطبيعة المطيعة التي لا تعصى لله أمرا، كالإنسان
.



* وأمر الله الحوت أن يبتلع يونان فأبتلعه، دون أن
يؤذيه لآته لم يأخذ أمرا من الله بأن يأكله
.
ثم أمر الله الحوت أن يقذف يونان إلى البر، فقذفه إلى حيث أراد الله
.


آني أقف أحيانا في عجب، أتأمل
كيف كانت هذه الكائنات تتلقى أوامرها من الله، كيف كانت تتفهمها وتنفذها
.
أنها لا تعي ولا تدرك
.
ولكن الآمر يرجع إلى مشيئة الله العاملة فيها
..




* وكما أمر الحوت الضخم الكبير لكي ينفذ جزءا من
الخطة الإلهية، كذلك أمر الدودة البسيطة، أمرها أن تضرب اليقطينة فيبست
..
ما أعجب هذا أن نرى حتى الدودة جزءا في العمل الإلهي المقدس الكامل
..
حقا ما أجمل قول الكتاب " انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار " " متى 18 :10".



أنها مشيئة الله منفذه كما
يطلبها هو، لا كما تقترح الخليقة في جهالتها
.
وحكيم هو الذي يستسلم لمشيئة الله أيا كانت صورتها
..




* يأمر الله اليقطينة لكي ترتفع ويكون ظلا على رأس
يونان " لكي يخلصه من غمه" فتنفذ اليقطينة هذا الآمر العطوف
.
ويكلف الله الشمس أن تضرب على رأس يونان فيذبل ويشتهي الموت، فتفعل كما يأمر الرب
..
أنها ليست احن منه على يونان
.
لابد أن في ضربة الشمس فائدة ليونان وآلا ما كان الله قد أمر بها
..
وكان كذلك.





حقا أن الطبيعة وكل الكائنات
غير العاقلة، مثلها مثل الكائنات السمائية، من حيث إنها لا تعرف في علاقتها مع الله
سوى عبارة "لتكن مشيئتك "…



ليتنا نأخذ درسا من كل هؤلاء،
وندرك نحن أيضا عمق عبارة "لتكن مشيئتك " في حياتنا وحياة الناس
.
هذه العبارة التي فشل يونان في ممارستها، ولم يستطع أن يصل إليها آلا بعد تجارب
كثيرة وصراع مع الله، وعقوبات، واقناعات
..
أخيرا استطاع الله أن يقنعه بخيرية المشيئة الإلهية، مهما كانت مخالفة لمشيئته
الذاتية
.




لقد خلق الله العقل نعمة للإنسان.
ولكن هذا العقل كثيرا ما يقف حائلا بين الإنسان وحياة التسليم!


يحدث هذا إذا انفرد العقل بذاته، بعيدا عن الاستنارة
بالروح القدس، وبعيدا عن الاتضاع الذي ينحني به العقل خاضعا لمشيئة الله
..
أمسك أحدهم برأسه بين يديه، وقال "هذه هي "تفاحة أدم" التي يتحدث عنها البعض"،

يقصد أن عقله هو سبب كل سقطاته وتجاربه..




وليس العقل وحده هو الذي يقف ضد مشيئة الله، عندما
يقتنع بأشياء أخرى تخالف ما يأمر به الرب، أو عندما يضع أوامر الرب في بوتقة الفحص
والتحليل
.. أنما
هناك أيضا العاطفة التي قد تشتهى أمورا يمنعها الرب عنها، فتقف هذه العاطفة أو هذه
الشهوة ضد مشيئة الله
...

ولذلك عندما يكون عقل الإنسان
وعاطفته في يد الله، عندئذ تتفق مشيئة الإنسان مع مشيئة الله. وتكون طاعة الإنسان
عن رضى واقتناع ومحبة
لوصايا الله
.
وتكون طاعة الإنسان فرحة بوصايا الله وأوامره كمن وجد غنائم كثيرة كما كان يفعل
داود
... أما إذا
تعارضت مشيئة الإنسان مع مشيئة الله، فلابد أن يكون هناك خلل في الإنسان، إما في
طريقة تفكيره، وإما في شهوات قلبه
.



وفي حالة تعارض المشيئتين هذه، يكون أمام الإنسان أحد
طريقين للطاعة: أما أن يتضع الإنسان، ويلوم ذاته شاعرا بخطئه، محاولا أن يصلح داخله
لكي يتقبل مشيئة الرب بفرح
.
وأما أن يغصب الإنسان نفسه على الطاعة سواء فهم إرادة الرب أم لم يفهمها، رضى بها
في داخله أم لم يرضى
.
المهم أنه لا يخالف
...
وأن يقول للرب في كل أمر " لتكن مشيئتك "
.




على أن يونان لم يستطع أن يقول
للرب " لتكن مشيئتك "
.
لم يستطع أن يتواضع أمام الرب، ولم يستطع أن يغضب ذاته على الطاعة
.
فاضطر الرب أن يتدخل بنفسه، كما سنرى في
حديثنا المقبل
..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:51 am


كتاب تأملات في سفر يونان النبي - البابا شنودة الثالث





6- البحارة
أُمَميّون كانوا أفضل من نبي












St-Takla.org Image:
The Praying Hands, painting by Albret Durar

صورة في موقع الأنبا تكلا:
اليدين المصليتين - الفنان ألبرت دورار

ما أعجب أهل هذه السفينة التي
ركبها يونان
..
حقا كانوا أممين، ومع ذلك كانت لهم فضائل عجيبة فاقوا بها النبي العظيم
.
وفيهم تحقق قول الرب " ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن أتى بتلك أيضا
فتسمع صوتي. وتكون رعية واحدة وراع واحد" (10 : 16)
.




يذكرني أهل هذه السفينة

بكرنيليوس قائد المائة، الذي
كان في مظهره رجلا تقيا خائفا الله هو وجميع بيته. وكان أيضا رحوما كثير الصدقة
وكان " يصلى إلى الله في كل حين". وأستحق أن يظهر له ملاك في رؤيا ويقول له "
صلواتك وصدقاتك صعدت تذكارا أمام الله".

وأستحق أيضا أن يحل عليه الروح
القدس هو وكل الذين معه أثناء كلام بطرس معه" " أع 10 "…




هناك كثيرون غير معروفين للناس في
عالم القداسة، ولكنهم معروفون عند الله بأسمائهم
.
ومن هؤلاء كان أهل تلك السفينة… كانت فيهم كل الصفات الجميلة، وأذ كان ينقصهم
الأيمان

عن جهل
رأى الله أن يمنحهم
الأيمان (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة
والمقالات).





لعله تدبير إلهي أن ينزل يونان في
هذه السفينة بالذات، من أجله ومن أجل هذه السفينة
..
لم يشأ الله أن يمضى إلى كوره بعيدة"…. العجيب أن الله أعد له المكان الذي يهرب
أليه من وجه الرب، المكان الذي يناسبه، والذي يسمع فيه كلمة منفعة، والذي يقف فيه
أمام وجه الرب مرة أخرى، لكيما يرجعه أليه
..
أعد له الله البيئة المقدسة التي تبكته على هروبه
.
ووجد نفسه وسط
أناس أفضل منه في كل شيْ، ما عدا وظيفة النبوة
..!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:52 am

فضائل أهل
السفينة








* أول صفة جميلة في بحارة هذه السفينة أنهم كانوا
رجال
صلاة
.

لما صدمتهم الرياح الشديدة
وكادت تكسر السفينة، يقول الكتاب " فخاف الملاحون، وصرخوا كل واحد إلى إلهه
.

وطرحوا الأمتعة التي في السفينة إلى البحر ليخففوا عنهم" (1 :5). نلاحظ هنا
أنهم لجأوا إلى الله قبل تنفيذهم ما تتطلبه الحكمة البشرية لإنقاذ الموقف
.
صلوا أولا ثم ألقوا الأمتعة ليخففوا عن السفينة.. هم آذن يضعون الصلاة في مرتبة
أعلى من مهارتهم البحرية، ويعتمدون عليها بالأكثر
..


وعندما أيقظوا يونان، لم يقولوا له "قم ساعدنا في
التخفيف عن السفينة". وأنما قالوا له " قم اصرخ إلى ألهك".









St-Takla.org Image:
Coptic icon of Jonah the prophet and the whale

صورة في موقع الأنبا تكلا:
أيقونة قبطية تمثل الحوت يبتلع يونان النبي
كان كل بحارة السفينة وركابها يصلون.
والوحيد الذي كان لم يصلى في ذلك الوقت هو نبي الله يونان
!!

وحتى بعد أن أيقظوه، لم يقل الكتاب انه قام وصلى!





انه موقف مخجل حقا..! كان يونان " قد نزل إلى جوف
السفينة وأضطجع، ونام نوما ثقيلا "… عجيب أن يكون النبي العظيم نائما في الوقت الذي
كان فيه الأمميون يصلون
!
شيْ مخجل
.. ومما
يزيد الخجل فيه أن يأتي إليه أنسان أممي ليبكته قائلا "مالك نائما".. ما هذا الكسل
والتراخي واللامبالاة؟! ألا تقوم وتصلي كباقي الناس؟ " قم اصرخ إلى إلهك، عسى أن
يفتكر الإله فينا فلا نهلك"…





هل أنت حقا يا يونان تهتم بكرامتك الشخصية؟ أين هي
هذه الكرامة، بينما أنت الوحيد النائم الأمميون حولك يصلون، ويوبخونك على نومك؟!

عجيب حقا هو الرب إذ يبكت أحد أنبيائه برجل أممي : لو
أن الله أرسل له ملاكا ليبكته أو حتى نبيا مثله لبدا الآمر معقولا، فأن لم يبكته
ملاك أو نبي، فليكن تبكيته على يد مؤمن عادى
.
أما أن يبكته رجل أممي، وثنى، لا يعرف الله فهذا هو منتهى الإذلال
.
انه أشعار له بضآلته وعمق خطيته…



على آيه الحالات فأن الله إذ يعرف أن التبكيت نافع
حتى للأنبياء، لم يحرم نبيه من نعمة التبكيت، وشاء آن تكون من أممي لتكون أعمق أثرا
.




ولكن هذه هي طريقة الله في التبكيت:

عندما أراد الله أن يبكت شعبه، أرسل إليهم الأمم
فسبقوهم إلى الأيمان وبكتوهم
.
وقال لهم الرب " يأتون من المشارق والمغارب ويتكئون في حضن إبراهيم
.
أما بنو الملكوت فيطرحون في الظلمة الخارجية " متى8 :11" (اقرأ مقالًا
آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). بكتهم بالمرأة الكنعانية
التى هي من شعب ملعون، وبالسامري الصالح الذي هو من جنس منحرف في الأيمان والعقيدة
والتقاليد
. ومع ذلك
صار هذا السامري

أفضل من الكاهن ومن اللاوي خدام الله
...
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت


بكت الفريسي اكثر الناس افتخارا بالعشار المحتقر في
خطاياه، وبالمرأة الزانية التي بللت قدمي الرب بدموعها، وكانت أكثر فضيلة وحيا من
الفريسي
..


وبنفس الطريقة بكت الرب يونان النبي العظيم، بأهل
السفينة الأمميين الذين وبخوه لكي يقوم ويصلى مثلهم…

عجيب أن يونان كان في ذلك الوقت نائما نوما ثقيلا...
من عمق نومه، لم تستطع أن توقظه الرياح الشديدة، والنوء العظيم، واهتزاز السفينة
التي كادت تنكسر!!


كيف خالف الله، وكسر وصيته وهرب منه، و استطاع أن
ينام
نوما ثقيلا؟!
لابد أن ضميره كان قد نام أيضا، نوما ثقيلا، مثله…


هناك من يعصى الله ويخاف ويضطرب أو يقلق ويأرق وتظل
خطيئته تطارده وتتبعه… أما يونان فهرب من الله ولم يبال. وبكل أعصاب مستريحة وفكر
هاديْ أمكنه أن ينام نوما ثقيلا
!
يخيل إلى أن وراء هذا النوم سببا
.
لا شك أن يونان على الرغم مما فعله كان يبرر ذاته من الداخل، ويبري ذاته
.
وهكذا لم يشعر بالآثم ولم يقلق، فنام
..



صفة جميلة ثانية نجدها في أهل السفينة انهم يبحثون عن
الله
.

لم يقولوا ليونان في تعصب
لديانتهم " قم أصرخ إلى إلهك، عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك "… وهذا يدل على



أنهم كانوا يبحثون عن الله،
ولا يعرفون أين يوجد
..
كانوا مضطرين في وسط عقائد كثيرة، لا يعرفون أين الإله



الحقيقي ولكنهم يحبون ويؤمنون
به دون آن يدركوه
..
لذلك كشف الله لهم ذاته في قصة يونان….





*صفة جميلة ثالثة وهى أنهم كانوا رجال بساطة وأيمان.
لم يكتفوا بالصلاة، وانما أيضا ألقوا قرعا. كانوا
يؤمنون أن الله سيكشف لهم الحقيقة
بتلك الطريقة، وقد كان
..
ألقوا القرعة ليعرفوا " بسبب من حدثت تلك البلية "…



إذ أنهم في تقواهم كانوا
يشمئزون من بشاعة الخطية ويشعرون أنها سبب البلايا التي تحيق بالإنسان. هم

كبحارة مهرة
لم


يقولوا أن هذا النوء العظيم
حدث بسبب البحر وطبيعة المياه

وتقلبات الرياح، وإنما أيقنوا أن ذلك بسبب خطية أرتكبها أحدهم،
ويطالب بها العدل الإلهي.
فبحثوا " بسبب من تلك البلية"
.


ووقعت القرعة على يونان...
حقا أن الله صالح وحنون
..
حتى لو صلى إليه أناس امميون، بضمير مستقيم، طالبين إرشاده، فأنه يسمع لهم ويستجيب
..
ووقوع القرعة على يونان، كشف صفة أخرى جميلة في نوتيه تلك سفينة الأتقياء
....



*كانوا أيضا أشخاصا عادلين لا يحكمون على أحد بسرعة.
بل إتصفوا بطول الاناة، وبالفحص وإرضاء الضمير
.








St-Takla.org Image:
Prophet Jonah

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان
النبي

كان يمكنهم بعد وقوع القرعة
على يونان، أن يتخلصوا منه في الحال، وبخاصة انه كان يبدو غريبا
..
كان نائما والكل يصلون


وكان غريبا لا يعرفون له أصلا.
وقد كشفته القرعة اذ

وقعت عليه بعد صلوات صرخوا بها جميعهم إلى الله.


الا أنهم أرادوا أن يريحوا ضميرهم، فحققوا معه.
قالوا له : أخبرنا من أنت؟ وما هو عملك؟ ومن أين أتيت؟ وما هي أرضك؟ ومن أي شعب
أنت؟ وبسبب من هذه المصيبة التي حلت علينا؟
..
أسئلة كثيرة..


حقا أنه من فضائل هؤلاء الناس طول الأناة العجيبة..



أنني متعجب من عدلهم ومن حساسية ضميرهم.
السفينة موشكة على الغرق، والبحر هائج، وبين لحظة وأخرى يمكن أن يهلكوا
...



ومع ذلك يصرون على التحقيق مع يونان، لكي يريحوا
ضميرهم ولا يظلموا الرجل
...
وهم يفعلون ذلك على الرغم من كل الآدلة التي تحت أيديهم
.
ولكنهم مؤمنون أنه لا يليق بهم أن يحكموا على إنسان دون أن يعطوه فرصةلكي يتكلم عن
نفسه
..


أما يونان فأعترف لهم وقال " أنا عبراني، وأنا خائف
من الرب اله السماء الذي صنع البحر والبر، وبمجرد سماعهم ذلك الكلام خافوا خوفا
عظيما
...


أنهم قوم بسطاء لا يكذبون غيرهم.

هل ألهك يا يونان هو اله البحر والبر؟..
نحن الآن في البحر، إذن فنحن في يد ألهك أنت
.
ونحن نريد الوصول إلي البر،ألهك هو اله البر أيضا، كما هو اله البحر، أذن فنحن في
يديه
. لذلك خافوا
ووبخوه قائلين " لماذا فعلت هذا؟!". وللمرة الثانية يتبكت النبي العظيم من الأمميين
.
حسنا أوجده الله في هذه السفينة التي يوبخه ركابها، دون أن يستحوا منه كنبي
..




*وكما كان ركاب السفينة عادلين، كانوا أيضا في منتهى
الرحمة والشفقة :


فبعد ثبات التهمة على يونان،
واعترافه أمامهم بذنبه وبأنه هارب من الرب، وتأكدهم أن كل المصيبة التي حلت عليهم
كانت بسببه لم يشاءوا أن يتخلصوا منه على الرغم من أن " البحر كان يزداد اضطرابا"
.
بل فكروا في حل لإنقاذ هذا الإنسان الذي تسبب في أتعابهم



كانوا يوقنون أنه مذنب ويستحق
الموت
. ومع ذلك لم
يكن سهلا على هؤلاء القوم الرحماء، أن يميتوا أنسانا حتى لو كان هو السبب في ضياع
متاعهم وأملاكهم وتهديد حياتهم بالخطر
.


لم يكن سهلا عليهم أن يضحوا به بسهولة أو بسرعة.
فقالوا له "ماذا نصنع بك ليسكن البحر عنا؟"… أبحث معنا عن حل، لآن اضطراب البحر
كان يزداد بطريقة مقلقة
....
فقال لهم يونان
"
خذوني واطرحوني في البحر، فيسكن البحر عنكم

لآني عالم أنه بسببي هذا النوء العظيم عليكم "… القوني في
البحر فليس هناك حل للمشكلة غير هذا
..
ولكن مع كل هذا
. لم
يكن ضميرهم مستريحا لالقائه.


إني متعجب من شدة رحمة هؤلاء الناس الأبرار.
لقد عرفوا سبب مشكلتهم، وعرفوا علاجه، ولكن ضميرهم لم يساعدهم على التنفيذ
.
كيف نقتل الرجل، حتى لو كان دمه حلالا لنا؟! وحتى لو كان خاطئا يستحق الموت
..
وهكذا جذفوا بكل قوتهم ليرجعوا السفينة إلى البر فلم يستطيعوا لآن البحر كان يزداد
اضطرابا عليهم
..


لقد بذلوا كل جهدهم لإنقاذ الرجل الخاطىْ من الموت،
ولكن دون جدوى، كانت مشيئة الرب أن يلقى يونان في البحر
..
وهكذا أسقط في أيديهم
.
ولكن لكي يريحوا ضمائرهم، صرخوا إلى الرب وقالوا " أه يا رب فعلت كما شئت

". وإذ تحققوا أن هذه هي مشيئة الله، وأنهم لا يستطيعوا أن
يقفوا ضد مشيئة، "أخذوا يونان وطرحوه في البحر، فوقف البحر عن هيجانه"…





*من كل ما سبق يتضح أن هؤلاء البحارة كان لهم ضمير
حساس نقى، وأنهم أرادوا بكل حرص أن يقفوا أمام
ضميرهم بلا لوم
.

لم يكن سهلا عليهم أن يرتكبوا
خطية، مهما كانت العوامل الخارجية ضاغطة، ومهما كانت هناك أسباب تبرر الموقف
.
وقد كان موقفهم من يونان نبيلا جدا، ورحيما جدا وموافقا لإرادة الله فيه
.




*وكانت لهؤلاء الناس قلوب مستعدة لعمل الله فيها :
كانوا يتلمسون إرادة الله لتنفيذها
.
ولما وقف هيجان البحر بإلقاء يونان فيه، تأكدوا من وجود الله في الآمر، فآمنوا
بالرب وذبحوا له ذبيحة، ونذروا له نذورا
....
وفي أيمانهم بالرب لم يؤمنوا فقط أنه هو الله، وأنما بتقديمهم للذبيحة أعلنوا أيضا
إيمانهم بالدم والكفارة….



وهكذا كسب الله المعركة
الأولى، وتمم خلاص أهل السفينة بعصيان يونان
.
بقيت في خطة الله للخلاص مسألتان هامتان أخريان: وهما
خلاص أهل نينوى،
وخلاص يونان
....


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:53 am

يونان في بطن
الحوت







القي يونان في البحر، ولكنه لم يلق للموت… كانت
الإرادة الإلهية ما تزال ممسكة به، والله ما يزال عند خطته أن يرسل يونان إلى
مدينة
نينوى لإنقاذها ‏…


وهل ما يزال هذا الإنسان يا رب
يصلح لهذه الخدمة الكبيرة بعد كل ما صدر منه؟



نعم، إن يونان هذا ابني
وحبيبي، ونبيي أيضا وسأرسله إلى نينوى. إن كان قد أخطأ فأني

سأصلحه، وأجعله صالحا للخدمة،
وأنقذ نفسه، وأنقذ المدينة به...هذا
الحجر غير المصقول سأتعهده بالنحت، حتى أجعله صالحا للبناء
...







St-Takla.org Image:
Jonah and the whale, Johan's prayer

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان النبي والحوت، صلاة يونان


حقا أن الله عجيب في طول أناته
لا يغضب ولا يتخلى بسرعة عن خدامه الذين يخطئون
.

لقد قبل بطرس بعد إنكاره وثبته
في رسوليته
. ولكننا
نحن البشر نتميز بسرعة في الغضب، وسرعة في العقوبة، وسرعة في القطع أما الله فليس
كذلك
.

لقد استبقى يونان في خدمته،
وحفظه سليما ليتم عمله (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا
في قسم الأسئلة والمقالات)
.
وعندما ألقى يونان في البحر، استقبله إله البحر، ليحفظه من كل سوء
.


عندما ألقى يونان في البحر،
تلقفته الأيدي الإلهية وحملته في رفق لكي لا يهلك ولكي لا يغرق، أخذه الله ووضعه
في
جوف حوت،


ليحفظه آمنا هناك
...

كان الله قد " أعد حوتا عظيما
ليبتلع يونان"" 1 : 17". لم يعده للإهلاك، وأنما للحفظ
..
لم يكن الحوت عقوبة وأنما كان صونا
.

كان يونان في بطن الحوت أكثر
أمنا وراحة مما لو ظل في البحر يكافح الأمواج، ويكافح البحر،ويكافح التعب والبرد
والريح
...
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

كان
هذا الحوت مرسلا من الله، لينقذ الإرادة الإلهية التي كلف
بها
.


لم يكن له سلطان أن يأكله، أو
يفرز عليه عصارات ويحلله ويمتصه
.كلا،
بل ابتلعه ليدخله إلى أحضانه الداخلية، ويحفظه حتى يصل إلى قرب هدفه
.
كان وسيلة مواصلات مجانية يصل بها يونان إلى مكان قريب من محطة النزول
.









كأن يونان
كان في غواصة حصينة
تمخر به البحر وهو في جوفها تحت الماء كان هذا الحوت مرسلا
لإنقاذ يونان من البحر وأهواله، انه كالتجارب يبدو مخيفا من الخارج بينما تكمن فيه
كل المنفعة… كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام سليما لا يقوى عليه الحوت، كما كان
المسيح في القبر ثلاثة أيام سليما لا يقوى عليه الموت
.




هكذا أنت أيها الأخ المبارك، أن أعد لك الله حوتا
عظيما ليبتلعك، فلا تخف ولا تتضايق ولا تحزن، بل بارك الرب داخله كما فعل يونان
.


ثق أن الحوت قد يبتلعك، ولكنه لا يستطيع أن يؤذيك.
أنه لا يستطيع أن يفعل بك شيئا بدون أذن الله وسماحه… ولا بد سيأتي الوقت الذي
يأمره فيه الرب أن يقذفك إلى البر كما كنت
.
أليس الله هو خالق الحوت، وبيده حياته وتوجيهه؟! أن كنت يا أخي في ضيقة، فاذكر حوت
يونان
. فتطمئن..
إذ تعرف أن الرب هو الذي هيأ هذا الحوت لك ليمنحك فضيلة معينة أو نعمة خاصة
...


حاذر من أن تشكو كلما ابتلعك حوت، فالحيتان في بحر
هذا العالم كثيرة….

لا تقل: لماذا هذه المعاملة منك يا رب؟ لماذا تعد هذا
الحوت العظيم فيبتلعني؟ وأين كنت يا رب عندما ابتلعني؟ ولماذا لم تنقذني منه؟

اعرف أن إجابة الله هي واحدة : ل تخف، يكفيك أنك معي.
حتى أن كنت في بطن الحوت، فأنا معك. لا أهملك ولا أتركك
.
لا تخف يا أخي
آذن.
تذكر قول البار الأنبا بولا " من يهرب من الضيقة فقد هرب من الله
.."



كان ذلك الحوت ضخما جدا، كان حوتا عظيما...
توجد حيتان كبيرة، كل واحد منها كأنه حجرة واسعة، يستطيع أن يبلع قاربا بمن فيه
...
وعندما ابتلع الحوت يونان، نظر وإذا به في صالة فسيحة، أو في بركة ماء
.
فماذا يعمل؟ رجع إلى عقله، ورجع وصلى في جوف الحوت
..
ونظر إليه الرب وأبتهج :


آه يا يونان، أنني أريد منك هذه الصلاة من بداية
القصة
. كل ما حدث
كان القصد منه أن أجعلك تركع، ولو في جوف الحوت، لنتفاهم…


منذ زمن وأنا أريد أن أكلمك وأتفاهم معك، ولكنك غضبت
وهربت ورفضت أن تتفاهم، أما الآن فإنها فرصة مناسبة لنصطلح
..


وركع يونان وصلى للرب، ورجع مرة أخرى إلى طقسه النبوى.
أخذ صورته الأولى كإنسان مطيع محب لله، مؤمن جدا بوعوده
.
رجع كما كان يثق بالله ويشكره….


لقد تأثرت جدا من صلاة يونان التي صلاة وهو في جوف
الحوت، والتي تتسم بروح النبوة وبالأيمان العجيب " والإيقان بأمور لا ترى"…

أنها من أعظم الصلوات التي قرأتها في حياتي..
ليته كان قد قدمها، أو قدم صلاة من نوعها قبل أن يفكر في الهروب من الرب
..
حقا أن الضيقات هي مدرسة للصلاة
...
لقد تأثرت كثيرا لقوله " دعوت من ضيقي الرب فاستجابي". وقلت في نفسي : ما هذا يا
يونان؟ كيف أستجابك وأنت ما تزال في جوف الحوت؟! أما كان الأقدر أن تقول " دعوتك يا
رب في ضيقي فأستجبني". فتطلب هذه الاستجابة لا أن تعلنها؟!




ولكن يونان يرى بعين الأيمان ما سوف يعطيه
له الرب.
يراه كأنه قائم أمامه، وليس كأنه سيأخذه فيما بعد، فيفرح قائلا " دعوت
..
فاستجابني".


ويستمر يونان في صلاة يونان العجيبة فيقول للرب " صرخت من
جوف الهاوية فسمعت صوتي
..جازت
فوقي جميع تياراتك

ولججك. ولكنني أعود أنظر إلى هيكل قدسك"… بهذا الأيمان رأى يونان نفسه خارج الحوت،
ينظر إلى هيكل الرب
....


وبهذا الأيمان استطاع أن يحول صلاته من طلب إلى شكر،
وهو ما يزال بعد في جوف الحوت العظيم
.
فختم صلاته بقوله " أما أنا فبصوت الحمد أذبح لك، وأوفي بما نذرته
.
للرب الخلاص "
"2 : 9".


كيف تأكدت أيها النبي القديس من أن الرب قد سمع صوتك،
وقد أستجابك
. وقد
سمح أن تخرج من بطن الحوت، وتعود مرة أخرى تنظر إلى هيكله؟؟ أين منك هذا الهيكل وهو
بعيد في أورشليم، بينما أنت في جوف الحوت، في مكان ما من البحر لا تستطيع تحديده؟!
ولكن النبي يجيب
:


أنا واثق تماما أنني سأخرج من بطن الحوت، وأكمل
رسالتي، لآن كلمة الله لا تسقط ولا ترجع فارغة
.



ما دام أمر أن أذهب إلى نينوى فسأذهب إلى هناك، وأنفذ
مشيئته المقدسة، وأقوم بعملي الكرازى
.
ثم أرجع إلى هيكل الله وأسجد فيه وأذبح للرب، وأقدم نذوري
..
هذا كله، أراه أمام عيني واضحا جدا لا يقبل الشك. لا يؤثر عليه مطلقا وضعي الحالي
المؤقت في الحوت وفي البحر
....


عجيب جدا هذا الرجل في أيمانه. انه حقا رجل الأيمان
العميق الذي اختاره الرب
..
لا ننكر أن ضبابا قد اكتنفه فأخطأ إلى الله، ولكن عنصره ما يزال طيبا
.


انه يرى المستقبل المليْ بالرجاء قائما كأنه الحاضر.
ويشكر الرب على خلاص لم ينله بعد من جهة الزمن، ولكنه قد ناله فعلا من جهة الكشف
الخاص بموهبة النبوة، الخاص بالرجل المفتوح العينين، الذي يرى رؤى الرب كأنها في
كتاب مفتوح، ويتمتع بمواعيده قبل أن تأتى
....


وإذ وصل أيمان يونان إلى هذا الحد العجيب، أمر الرب
الحوت فقذفه إلى البر….

كان سير هذا الحوت بأحكام عظيم، وفق خطة ألهية مدبرة
تدعو إلى الاطمئنان
.
ظهر في
الوقت المناسب، وفي المكان المناسب لكي يحمل يونان في داخله كما لو كان هذا
النبي يتنقل من سفينة مكشوفة يمكن للأمواج أن تغطيها وتغرقها، إلى سفينة مغلقة
محصنة لا تقوى عليها المياه ولا الأمواج
.
وفي الوقت المناسب قذف يونان إلى البر في المكان الذي حدده الرب لنزوله. ثم جاز
مقابله بع أن أدى واجبه نحوه على أكمل وجه….



هنيئا لك يا يونان هذه الغواصة
البديعة، التي عشت في أحضانها فترة. أعادتك إلى طقسك وإلى رسالتك
....


نقلب هذه
الصفحة من قصة يونان،كأنها لم تحدث، وكأن هذين الإصحاحين
الأولين من السفر قد نسيهما الرب، فعاد يقول ليونان مرة أخرى " قم أذهب إلى
نينوى
المدينة العظيمة، وناد عليها المناداة التي أنا مكلمك بها….


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:54 am

- نينوى














St-Takla.org Image:
Map of Nineveh

صورة في موقع الأنبا تكلا:
خريطة

نينوى
يونان يذهب إلى نينوى، ولكن….

أصدر الله ليونان نفس الآمر القديم " قم اذهب إلى نينوى..". وفي
هذه المرة لم يهرب من وجه الرب، بل "قام وذهب إلى نينوى حسب أمر الرب".


وتم الآمر في هدوء: الله لم يعاتب، ويونان لم يعارض..
ولعل هذا الآمر يحتاج منا إلى وقفة تأمل
...


الله لم يغضب من موقف يونان، بحيث يحرمه من الخدمة، أو
يسقطه من درجة النبوة إلى درجة المؤمن العادي أو يبحث عن غيرة ليرسله…

والله أيضا لم يعاتبه، يكفيه ما حدث له.
كان درسا عمليا، لا يحتاج إلى مزيد من الكلام الذي يجرح النفس في تبكيت وتعنيف
وتعيير بالخطأ السابق. كلا إن هذه ليست طريقة الله، بل الله يحافظ على احساسات
أولاده
. يتركهم
ليشعروا بأخطائهم دون أن يعيرهم بها
..


أما يونان فقد تلقى درسا، فأطاع...
ولكن أتراها كانت طاعة عن اقتناع ورضى أم هي مجرد خضوع؟


هو ذا أنت ذاهب يا يونان إلى نينوى..
فماذا عن العوائق السابقة التي كانت تمنعك في المرة الأولى؟ ماذا عن كرامتك؟ وماذا
عن كلمتك التي ستقولها ثم لا ينفذها الرب، إذ تتوب المدينة ويرجع الرب عن تهديده
لها؟ هل فكرت في كل ذلك، وهل مات الوحش التي في أحشائك، وحش
الكرامة والاعتزاز
بالكلمة؟





في هذه المرة كان يونان سيطيع، وكفى.
كان سيطيع من الخارج، أما من الداخل فما تزال كرامته لها أهمية عنده (اقرأ مقالًا
آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)
.
سيضغط على نفسه من أجل الطاعة
.
وسينتظر ماذا سيفعل الرب
.
في هذه المرة تقابل مع الله في منتصف الطريق
.




كانت محبة الكرامة ما تزال تتعبه، ولكنه أطاع خوفا من
التأديب، وليس عن أيمان وتواضع.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

كان ينفذ أمر الله، بالخوف، مع تذمر في القلب من الداخل
سيظهر في حينه
. كان
يسير بالعصا وليس بالنعمة. وقد قبل منه الله هذا الوضع كمجرد تدرج، ريثما سيواصله
إلى
الطاعة الصادرة عن اقتناع، المؤمنة بحكمة الله وحسن تدبيره…


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:54 am

نينوى،
المدينة العظيمة


























عجيب هذا اللقب "المدينة العظيمة" الذي أطلقه الرب
على
نينوى
!!
قاله الرب مرتين ليونان "قم اذهب إلى نينوى المدينة العظيمة" (1 : 2، 3
:2 )
. وهذا التعبير " المدينة العظيمة " كرره الوحي للمرة
الثالثة بقوله "وأما نينوى فكانت مدينة عظيمة للرب مسيرة ثلاث أيام" (3:3)
.
وتكرر هذا اللقب للمرة الرابعة في آخر
السفر عندما قال الرب
"فلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة
من الناس لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة" (4 : 11)
.




ما أعجب هذا، أن يلقبها الرب أربع مرات بالمدينة
العظيمة،
بينما كانت
مدينة أممية، جاهلة لا يعرف أهلها يمينهم من شمالهم، تستحق أن ينادى النبي عليها
بالهلاك، وهى خاطئة قد صعد شرها أمام الرب، وليس فيها من جهة

المقياس الروحي أي مظهر من مظاهر العظمة!!

أكان هذا تنازلا من الرب في استخدام الأسلوب البشرى،
فسماها عظيمة، على اعتبار أنها عاصمة لدولة، وتضم أكثر من 120 ألف من السكان؟

أم أن الله رآها باعتبار ما سوف تصير إليه في توبتها
وفي عظمتها المقبلة، كأممية توبخ اليهود، كما قال عنها
الرب "إن رجال نينوى
سيقومون في يوم الدين مع هذا الجيل ويدينونه، لأنهم تابوا بمناداة يونان
.
وهو ذا أعظم من يونان ههنا" (متى12 : 41).

أن تسمية الرب لنينوى بالمدينة العظيمة درس نافع
للذين يسلكون بالحرف، ويدققون في استخدام الألفاظ تدقيقا يعقدون به كل الأمور
ويخضعون به الروح لفقه الكلمات
!!

أمر الله يونان النبي أن ينادي على نينوى بالهلاك،
ولكنه كان في نفس الوقت يدبر لأهلها الخلاص (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا
في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)
..
كان يحبهم ويعمل على إنقاذهم دون أن يطلبوا منه هذا
....


أن سفر يونان يعطينا فكرة عميقة عن كراهية الله
للخطية ولكنه في نفس الوقت يشفق على الخطاة ويسعى لخلاصهم.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

وإنقاذ الله لنينوى فكرة عن اهتمام الله بالأمم، إذ
كان اليهود يظنون أن الله لهم وحدهم، وأنهم وحدهم الذين يتبعونه ويعبدونه، وهم شعبه
وغنم رعيته، فأراهم الله في قصة نينوى أن له خرافا أخر ليست من تلك الحظيرة. وكما
وبخ عبده يونان بإيمان البحارة الأمميين، وكذلك وبخ اليهود بإيمان أهل نينوى
وتوبتهم،
تلك التوبة التي كانت عظيمة حقا في عمقها وفاعليتها
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:55 am

- عظمة نينوى
في توبتها








عندما وصف الله نينوى بأنها مدينة عظيمة، لم يكن ينظر
إلى جهلها وخطيئتها، أنما كان ينظر في فرح شديد إلى عمق توبتها.

*كانت نينوى سريعة في استجابتها لكلمة الرب :


إن أهل سدوم عندما أنذرهم لوط
بغضب الرب، استهزءوا به " وكان كمازح في وسط
أصهاره"
(تك 19: 14). أما أهل نينوى
فأخذوا يونان بجدية فائقة الحد، واستجابوا للكلمة بسرعة
.
على الرغم من مهلة الأربعين يوما التي كان يمكن أن تستغل للتراخي والتهاون
.. لقد
كانت كلمة الرب فيهم سريعة وحية وفعالة وأمضى من سيف ذي حدين
.





وكان أهل نينوى في هذه الاستجابة السريعة أعظم من
اليهود الذين عاصروا السيد المسيح

الذي هو أعظم من يونان بما لا يقاس ورأوا معجزاته العديدة، وشاهدوا
روحانيته التي لا تحد، ومع ذلك لم يتوبوا، فوبخهم الرب بأهل نينوى (متى12: 14).










St-Takla.org Image:
Spiritual father, priest, repentance and confession

صورة في موقع الأنبا تكلا:
أب روحي، كاهن، التوبة و الاعتراف، معترف
* كانت كلمة الرب لآهل نينوى كلمة مثمرة، أتت بثمر
كثير عجيب:



أول ثمرة لها هي
الإيمان " فآمن أهل نينوى بالله".

وثاني ثمرة لآهل نينوى كانت انسحاق القلب الصادق،
المتذلل أمام الله
.
وهكذا " لبسوا المسوح من كبيرهم إلى

صغيرهم". والمسموح ملابس خشنة من شعر الماعز…، دليل على التذلل
وعلى الزهد ورفض مغريات العالم
..
حتى ملك نينوى نفسه: خلع رداءه الملكي، وتغطى بالمسوح، وقام عن عرشه، وجلس على
الرماد…





ونظر الله إلى هذه المدينة المتضعة، وتنسم منها رائحة
الرضى. " فالذبيحة لله هي روح منسحق
.
القلب المتخشع والمتواضع لا يرذله الله " "مز 50 "
..
حقا ما أعجب هذا المنظر الفريد في نوعه… أن نرى مدينة بأسرها منسحقة في التراب
والرماد، متذللة في المسوح، من الملك إلى الطفل الصغير
..
حتى البهائم، تغطت أيضا بالمسوح..!





وكان من ثمار كلمة الله فيها أيضا :
الصوم
والصلاة
..
نادت المدينة بصوم عام للكل (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا
تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)
..
فلم يذق الناس شيئا
..
وحتى البهائم والبقر والغنم، لم ترع ولم تشرب ماء
.
لم يرد الناس أن ينشغلوا بإطعام بهائمهم حتى

يتفرغوا للعبادة وللتضرع إلى الله..
وهكذا مزجوا صومهم بالصلاة و " صرخوا إلى الله بشدة".
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت




على أن أهم ثمرة لأهل نينوى كانت هي التوبة… التوبة
قادتهم إلى الإيمان، إذ كانت الخطية هي الحائل بينهم وبين الله
.
ومن ثمار التوبة فيهم كان التذلل والصوم ولبس المسوح والصراخ إلى الله
.
كانت توبة صادقة بكل معنى الكلمة، توبة جادة بكل مشاعر القلب، فيها " رجعوا كل واحد
عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم".





وبهذه التوبة استحقوا رحمة الله، فعفا عنهم جميعا
وسامحهم، وقبلهم أليه وضمهم إلى خاصته
.
وفي هذا يقول الكتاب " فلما رأى الله أعمالهم، أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة، ندم
الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه""3: 10".





لم يقل الكتاب " لما رأى الرب صومهم وصلاتهم وتذللهم
" بل قال " لما رأى أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة". كانت
التوبة إذن هي سبب
رحمة الرب لهم
. وكان
صومهم وصلاتهم وتذللهم مجرد ثمار للتوبة…





*أود في هذه المناسبة أن أقف قليلا عنده عبارة هامة
قيلت في توبة نينوى وهي أنها "تابت
بمناداة يونان"…




فماذا كانت مناداة يونان؟


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:56 am

مناداة
يونان







لم يسجل لنا الكتاب الخطاب العميق الذي قاد
120.000
نسمة إلى التوبة، بهذا الانسحاق العجيب
.
ليته كان قد زودنا بهذا الجانب الهائل الذي تتركز فيه عظمة يونان النبي
..


كل ما سجله الكتاب لنا في هذا المجال لا يزيد عن
عبارة واحدة فقط، ذكر فيها أن يونان دخل المدينة ونادى وقال: "بعد أربعين يوما
تنقلب نينوى" (3: 4).









St-Takla.org Image:
Jonah preaches in Nineveh. Dore. Jonah 3:4

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان النبي يعظ في نينوى (يو 3: 4) - رسم الفنان جوستاف دوريه
هل حقا أن يونان لم يقل سوى هذه العبارة وحدها؟ وهل
كانت كافية لخلاص المدينة وإحداث هذا التأثير الهائل؟

لقد قال لوط عن
سدوم "آن الرب مهلك المدينة"
(تك 19:
14)، ومع ذلك لم يتأثر أحد ولم يتب أحد
.
وسمع الناس عن
الطوفان الذي سيهلك الأرض كلها ,، ورأوا الفلك
يبني أمامهم، ومع ذلك لم يتب أحد، وهلكوا جميعا… وكم من مرة فشلت الإنذارات بالموت
.
أدم نفسه سمع إنذارا " موتا تموت"، فلم يمنعه هذا الإنذار عن الخطأ
.





فما هو السر الذي يختفي وراء توبة نينوى وخلاصها؟

هل الآمر يرجع إلى مناداة التي نادى بها يونان وعمق
تأثيرها في النفوس؟ أم أن السبب يرجع إلى قوة الاستعداد الداخلي في القلوب، بحيث أن
كل كلمة إلهية لابد أن تحدث أثرا، لآن القلب مستعد للسماع، والإرادة مستعد للتنفيذ،
والأرض جيدة للزرع؟… أنا في داخلي أميل إلى هذا الرأي الثاني…




أميل إلى الاعتقاد أن توبة نينوى كان مرجعها الأساسي
هو الاستعداد القلبي عند أهل نينوى.

ولعل هذا الاستعداد هو الذي دعا الله إلى إرسال نبيه
إليهم
. وكما يقول
الرسول "الذي سبق فعرفهم، سبق فعينهم" (رو 8: 29)
...أن
استعداد القلب له مكانة كبيرة في عمل التوبة….


الشاب الغني خاطبه الرب نفسه، بكل ما في كلام الرب من
قوة وتأثير (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم
الأسئلة والمقالات)
. ومع ذلك
مضى حزينا لآن القلب من الداخل لم يكن مستعدا،كالأرض المحجرة لا تخرج نباتا مهما
كانت البذار جيدة، ومهما كان الزارع خبيرا
..
أما قلب الشاب
انطونيوس، المستعد للكلمة فلما سمع في الكبيسة نفس العبارة التي قيلت
للشاب الغنى، تركت هذه العبارة فيه أثرا عميقا، ونفذها بحب… هكذا نينوى أيضا
.




ويؤيد هذا الرأي عندي أن يونان عندما قال أن المدينة
ستنقلب، قالها وهو مؤمن في أعماقه أنها سوف لا تنقلب، وأن كلمته سوف لا تنفذ….

نادى بهذه المناداة مضطرا، طاعة لآمر صدر إليه، وهو
غير واثق مما يقول
.
ولو كان مؤمنا بما قاله، لكان كلامه أعمق تأثيرا
..
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت


ومع ذلك تابت نينوى بمناداة يونان،لآن القلب كان
مستعدا لآية كلمة تخرج من فم الله
..
وهكذا كانت لهذه التوبة قوتها، صادره من الداخل لا من الخارج…


ولهذا أمتدح الرب آهل نينوى وتوبتهم، وقال أنهم
سيقومون في يوم الدين، ويدينون ذلك الجيل
...



ومما يزيد هذه التوبة قوة وجمالا، أنها كانت توبة
عامة… الكل تابوا
.
الكل رجعوا إلى الله
.
الكل آمنوا به
.


أكثر من 120 ألفًا دخلوا إلى حظيرة الرب دفعة واحدة أن
كان يصير فرح في السماء تخاطي واحد يتوب، فماذا نقول عن الفرح بأكثر من اثنتي عشرة
ربوة كانوا من قبل لا يعرفون يمينهم من شمالهن؟!




وهكذا نجح الهدف الثاني من خطة الله.
فخاص أهل نينوى، كما خلص أهل السفينة من قبل
.



بقى يونان
...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:57 am

إنقاذ يونان
من قسوته وكبرياءه







كان هناك فرح في السماء
بخلاص نينوى.

لقد فرح
الله
.
وفرح
الملائكة، وكانوا يهنئون بعضهم قائلين: لقد آمنت نينوى، وقد تابت، وقد أنضم
إلى ملكوت الله 000ر120 من الناس في يوم واحد
.


ووسط أفراح السماء وتهليل الملائكة، كان هناك إنسان
واحد حزين بسبب هذا الخلاص العظيم، ذلك هو يونان النبي
.


لقد حزن جدا لأن الله غفر لهؤلاء الناس ورحمهم ولم
يهلكهم
. وقد عبر
الكتاب عن حزن يونان بعبارة مذهلة أو بعبارة مخجلة. قال فيها " فغم ذلك يونان غما
شديدا فاغتاظ" (4: 1). يا للهول!! أيغتم النبي من أجل خلاص الناس، وغما شديدا،
ويغتاظ!! كل ذلك لآن هذه الآلاف كلها قد نجت من الهلاك…





إذن ما هو عمل النبي، إن لم يكن هو خلاص الناس؟! وما
هو فرح النبي إن لم يكن هو الفرح بخلاصهم؟!






St-Takla.org Image:
Coptic Art: Jonah and the Whale

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان والحوت - من الفن القبطي
يذكرني يونان في تصرفه هذه بالابن الكبير عندما حزن
ورفض أن يدخل، لآن أخاه كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد
..
وقد قبله أبوه فرحا فاغتنم هذا الابن الكبير غما شديدا وأغتاظ، كيونان
..
وحاول بغضبه أن يعكر صفو تلك البهجة
..
تماما كيونان
.




فما هو السر المختفي وراء غيظ يونان النبي؟

لقد كان يونان ما يزال متمركزا حول ذاته، لا يفكر إلا
فيها.

لم يكن يفكر في نينوى، ولا في توبتها، ولا في هذا
الخلاص العظيم الذي تم، ولا في ملكوت الله وبنائه. وإنما كان يفكر في شيْ واحد فقط
هو ذاته
.. تماما كما
فكر الابن الكبير في ذاته : كيف أنه خدم أباه سنين طويلة وكيف أنه لم يأخذ جديا،
ولم يفرح مع أصدقائه.."لو 15" (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في
موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)
.
وعلى أسلوب أقل في الاهتمام بالذات، كان تعب مرثا بسبب جلسة التأمل الجميلة التي
تمتعت بها مريم تحت قدمي المسيح
..
كانت تفكر في راحتها الخاصة وعدم حصولها على مساعدة من أختها
...



أما يونان، فقد كان تفكيره في ذاته من نوع أخطر. كان
ما يزال يفكر في كرامته وفي كلمته التي نزلت إلى الأرض.

إنه نفس التفكير السابق القديم، الذي دفعه قبلا إلى
الهروب من وجه الرب
..
وبسبب هذا الفكر، حرم نفسه من الاشتراك في أفراح السماء، وفصل نفسه من الانضمام إلى
جماعة الملائكة المبتهجين بخلاص نينوى
.
وبرهن بغيظه هذا، على أن طريقة تفكيره ذاتية غير روحية، وبرهن على أن مشيئة الأب
السماوي الذي "يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1 تى 2: 4).






وبهذا الغيظ برهن يونان على أنه لم يستطع أن يستفيد
من تجربته السابقة. نسى الثمن الذي دفعه في بطن الحوت وفي السفينة المهددة بالغرق…

لم يؤثر فيه ذلك الدرس المؤلم الذي تلقاه من الله.
وإن كان قد أطاع الله ظاهريا بعد تلك التجربة، إلا أنه ظل في الداخل كما هو لم
يتغير، ولم يتخلص من طبيعته المحبة لذاتها وكرامتها المتمركزة حول هذه الذات
.
لم تكن خدمة الرب في أعماقه، ولم تكن في أعماقه محبة الناس
..
كانت كل هذه الأمور تطفو على سطح تفكيره
.
أما العمق ففيه الذات والكرامة أكثر من أي شيْ أخر
!!




والعجيب أن يونان
وهو في هذا السقوط الروحي
صلى إلى الرب..
بأي وجه كان يصلى وهو مختلف مع الله في الوسيلة والأهداف؟! بأي وجه كان يصلى

وهو بهذا القلب الخالي من المحبة المغتاظ من تصرفات الله؟!
لست أدرى
. ولكن يكشف
الآمر ويزيده عجبا، أنه كان يصلى ليشكو الله ويبرر ذاته، ويتذمر على هذه المعاملة.
طالبا لنفسه الموت، فالموت عنده أفضل بكثير من ضياع كرامته…
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت




إنه أخطأ، ولم يعترف بخطئه، بل على العكس تذمر!!
وهكذا صلى وقال "أه يا رب
.."
بل أه منك أنت يا يونان الذي لا تهتم سوى بنفسك
وكرامتك! ماذا تريد أن تقول؟ يتابع
يونان صلاته فبقول "أه يا رب، أليس هذا كلامي إذ كنت بعد في أرضى؟! لذلك بادرت
بالهرب إلى
ترشيش،لآني علمت أنك اله رءوف ورحيم بطيْ

الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر" "4: 2".




وماذا يضيرك يا يونان في أن يكون الله رحيما؟! ثق أنه
لولا رحمته لهلكت أنت أيضا.. إن رحمته قد شملت الكل. كما شملت أهل نينوى التائبين
المتذللين أمامه كذلك قد شملتك أنت أيضا الذي لم تتب بعد، ولم تتذلل، وحتى صلاتك
فيها تبرير ذات، وفيها شكوى، وفيها تذمر…




ويصرخ يونان في تذمره "فالان يا رب، خذ نفسي مني خير
من حياتي"!!


هل إلى هذا الحد وصل غيظك من
سقوط كلمتك يا يونان، لدرجة أنك ترى الموت خيرا من حياتك؟! قبل كل شيْ، ينبغي أن
تعلم أنها كلمة الله وليست كلمتك
.
انك مجرد مبلغ رسالة، وصاحب الرسالة هو الله ذاته
.
فأن كان الله في كل علوه وسموه وسلطانه، قد قبل هذا الوضع، فلماذا لا تقبله أنت،
وأنت مجرد تراب ورماد
...


ثم من قال أن كلمة الله التي
قمت بتبليغها قد سقطت أو تغيرت أو نزلت إلى الأرض؟! أن الله أصدر حكم الهلاك
والانقلاب على نينوى الخاطئة، وليس على
نينوى التائبة.



كانت نينوى الخاطئة تستحق
الموت حسب عدل الله، لآن " أجرة الخطية هي موت"
.
ولكن نينوى الخاطئة ليس لها وجود الآن، حتى يعاقبها الله بالانقلاب
....أنها
قد انقلبت فعلا عندما تحولت إلى هذا الوضع الجديد
.
ونينوى الجديدة لا علاقة لها إطلاقا بنيوي الخاطئة، التي ماتت فعلا واختفت صورتها
عن أعين الناس
.
نينوى الجديدة هي مخلوق جديد قد ولد من الروح القدس، مخلوق طاهر نقي، بطبيعة جديدة
وروح جديدة، وصفات جديدة
.
وليس من العدل أن يحكم على هذا المخلوق الجديد بالموت
.
أذن فإنقاذ الله لنينوى عمل من أعمال عدل الله، وليس

فقط من أعمال رحمته…



لو كانت نينوى قد استمرت في
خطيئتها وشرها، وأبقاها الله على هذه الحالة ولم ينفذ فيها حكمه، لأمكن القول أن
كلمة التهديد قد سقطت ولم تنفذ
.




على أن يونان لم يفهم هذا المنطق، وأهتم بحرفية الحكم
لا بروحه! لذلك اغتاظ، ولم يكن له حق في غيظه.

ومن الأمور التي تدعو إلى الدهشة، أن يونان
بعد صلاته التي عاتب فيها الرب وتذمر مما حدث
كان ما يزال يراوده أمل في أن يعود الله فيهلك المدينة،
إكراما لنبيه وارضاء لهذا القلب المغتاظ
!!.
وهكذا يقول الكتاب أن يونان صنع له مظلة خارج المدينة وجلس تحتها " حتى يرى ماذا
يحدث في المدينة"
!!"4:
5".





رأى الله آن يونان مغتم
ومغتاظ، فأراد أن يعمل معه عمل محبة
.
بينما كان يونان يفكر في ذاته، كان الله يفكر في خلاص الناس.
الله لم يفكر في كرامته، كيونان
.
لم يفكر كيف أن يونان عصاه وخالفه وتذمر على أحكامه، وإنما فكر كيف يريح يونان
ويخلصه من غمه
.
عجيبة هي محبة الله هذه….





كان لله عمل كبير مع يونان لا
بد أن يعمله….



يسعى لخلاصه هو أيضا، لئلا بعد
ما كرز لآخرين، يكون هو نفسه مرفوضا أمام الله "1كو 9: 27 "… كان هذا الذي كرز
للناس بالتوبة يحتاج هو أيضا إلى توبة، يحتاج أن يتخلص من قسوته ومن كبريائه ومن
اعتزازه بكرامته
.
وكدأب الله دائما، بدأ هو بعمل مصالحة، فلما رأى يونان مغتما، أعد
يقطينة ارتفعت
فوق رأس يونان " لتكون ظلا على رأسه، لكي يخلصه من غمه" "4: 6".





ما أكثر ما تتعب يا رب من أجلنا!
من أجل راحتنا، ومن أجل إصلاحنا، ومن أجل مصالحتنا
.
كنا نظن انك استرحت منذ اليوم السابع، ولكنك ما تزال تعمل من أجلنا، استرحت من خلق
العالم
. أما من جهة
رعايته فما تزال تعمل
.

أنت تريد أن تريح يونان من
غمه؟! ولكنه هو الذي يجلب لنفسه الغم بأسلوبه الخاطئ، نعم، الآمر كذلك، ولكنى أريد
أن أريحه من الأمرين معا، من غمه ومن أسلوبه الخاطئ انه ابني على أي حال…..





سأخرج القساوة
من قلبه بأعمال الرحمة التي اعملها معه، لكي يرى ويتعلم.
وكما أشفقت على نينوى، أنا أشفق عليه أيضا، لان الشفقة هي طبيعتي
.
لقد أشفقت عليه عندما القي في البحر، وأشفقت عليه وهو في جوف الحوت، وأشفقت عليه في
كل أخطائه وأحاسيسه. والآن أشفق عليه في غمه
.
لقد أعددت له اليقطينة لتظلل عليه، لآني أعرف أنه سيفرح بها جدا
.
وأنا أبحث عن فرحه، مهما تذمر على أحكامي، ومهما أغتاظ من عملي
..


وكان كما شاء الله " وفرح يونان من أجل اليقطينة فرحا
عظيما" "4: 6". صدقوني أنني عندما قرأت من الفرح العظيم الذي فرحه، يونان باليقطينة
انذهلت
جدا...
أنها ولا شك عبارة مخجلة
..




هل تفرح يا يونان فرحا عظيما من أجل اليقطينة التي
ظللت عليك، ولا تفرح ولو قليلا، بل تغتاظ من أجل رحمة الله التي ظللت على 120 ألف
نسمة؟! ألم يكن الأجدر أن تفرح هذا الفرح العظيم من أجل خلاص نينوى؟!

ولكنك فرحت باليقطينة، لآتك تفكر في راحتك الشخصية،
في ذاتك، وليس في ملكوت الله على الأرض
..!
والله رأى في أن يفرحك بهذا الأسلوب الذي تفرح به. لكي يريك أنه مهتم بك، وأنه لا
يعاملك حسب أعمالك، بل حسب وفر حنانه… ينزل الله إلى مستواك المادي،لكي يرفعك إلى
المستوى الروحي اللائق بنبي
..
انه يعاملك بهذه الشفقة وأنت خاطئ، لكي يغرس في قلبك الشفقة نحو الخطاة
.
وهكذا يعالج قسوتك على أهل نينوى وعدم رحمتك نحوهم
.




واليقطينة التي أعدها الله ليونان، كانت تحمل هدفين :


الأول هو إظهار الشفقة نحو
يونان إذ تظلل عليه، والهدف الثاني أن يتعلم من قصتها درسا روحيا نافعا لحياته
.
بنمو اليقطينة يعمل الله عمل رحمة نحو يونان، وبهلاك اليقطينة في يبسها، يعمل الله
عمل تعليم وإرشاد ليونان، لكي ما تستفيد ماديا ونفسيا وروحيا.





داخل نينوى كان يعمل مع الله في نشر ملكوته بالكرازة،
وخارج نينوى كان الله يعمل لآجل يونان لتخليص نفسه، ولتخليصه من غمه…

واستمر الله يعمل، في هدوء وصمت، دون ان يحس يونان
بعمله
. عندما فرح
يونان باليقطينة، فرح بظلها،ولكنه لم يفرح بدرسها، إذ لم يكن قد تلقاه بعد. فرح
باليقطينة، ولم يفرح بالله الذي كان يعمل وراء اليقطينة من أجله.





وإذ بدأت خطة الله تأتي بثمرها، ضرب اليقطينة فيبست،
أعد لها دودة فضربتها
.
وانتهى الدور الذي قامت به اليقطينة وبقى ان يتخذها الله مادة للتعليم
!


ضاعت اليقطينة، وضاع الظل، وضربت الشمس على رأس يونان
فذبل، واشتهى لنفسه الموت
.
كل ذلك كان بتدبير من الله، لكي يعطى يونان درسا نافعا لخلاص نفسه.





حقا أن الله يدبر كل شيء للخير. الظل للخير، وضربة
الشمس للخير أيضا.

يمكن أن يذبل الجسد، ويكون هذا خيرا، لكي تنتعش الروح.
ويمكن أن يتضايق يونان وتتعب نفسه ويشتهى الموت، وتكون ضيقته وتعبه جزء ا من الخطة
الإلهية صالحا لتخليص روحه وتنقية قلبه….


ان الله يريد لنا الخلاص، وهو مستعد أن يستخدم كافة
السبل النافعة لخلاصنا، حتى لو كانت تحمل أحيانا تعبا للجسد، أو تعبا للنفس.




وفى خلال كل هذه التدابير الروحية كان يونان غارقا في
تفكيره المادي
. يفرح
من أجل اليقطينة، ويحزن من أجل ضياعها، دون أن يفكر في خلاص نفسه، ودون أن يهتم
بالمصالحة مع الله
..


وإذ ذبل يونان من ضربة الشمس،" طلب لنفسه الموت وقال
موتى خير من حياتي" (4: 8). وكانت هذه هي المرة الثانية التي يطلب فيها الموت
لنفسه: الأولى عندما تضايق من أجل كرامته وسقوط كلمته، والثانية عندما تضايق بسبب
ضربة الشمس وسقوط اليقطينة
.
الأولى لسبب جسدي، دون أن يكون للروح شأن بالموضوع….





كثيرون اشتهوا الموت لأسباب روحية مقدسة، أما يونان
فطلب الموت لأسباب تافهة تحمل معنى التذمر وعدم الاحتمال
.


بولس الرسول لم يخطئ عندما قال "لي اشتهاء أن انطلق
وأكون مع المسيح، فذاك أفضل جدا " "في1 :23". وسمعان الشيخ لم يخطئ عندما قال
"الآن يا رب تطلق عبدك بسلام لآن عيني قد أبصرتا خلاصك""لو 2 : 29".

أما يونان فقد أخطأ عندما قال لله "الآن خذ نفسي لآن
موتى خير من حياتي".



قالها عن تذمر، في وقت لم يكن فيه مستعدا للموت.
ولو سمع الله صلاته في ذلك الوقت واخذ نفسه منه، لضاع يونان. أليس رحمة من الله
بنا، انه لا يستمع أحيانا لصلواتنا في جهالة طلباتنا التي تضرنا
.
وصدق الرسول حينما قال " تطلبون ولستم تأخذون، لأنكم تطلبون رديا""يع4 : 3"
.



وإذ وصل يونان إلى طلب الموت، بدأ الله يتفاهم معه،
فقال له " هل اغتظت بالصواب؟" هل اغتظت بسبب حكمة الله ورحمته؟ وأجاب يونان : نغم
اغتظت بالصواب حتى الموت: أتضيع كلمتي وكرامتي، ثم تحرمني من ظل يقطينتى ولا تنتظر
مني بعد ذلك أن أغتاظ
.
نعم اغتظت " بهذا الذي تسميه صوابا " حتى الموت
...



ومع أن هذا الأسلوب من يونان لم يكن لطيفا من الناحية
الروحية، آلا انه على آيه الحالات يدل على صراحته مع الله وكشفه لدواخله كما هي
..


وبأ الله يتفاهم معه ويقنعه. قال له الرب " أنت أشفقت
على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها، التي بنت ليله كانت وبنت ليله هلكت
.
أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة
من الناس
.."؟!




أما من جهة كلمتك التي تظن أنها سقطت، أو بالأحرى
كلمتي، فاعلم أنها لم تسقط، وأنا لم أتغير
.
فالله ليس عنده تغيير ولا ظل دوران (يع 1: 17)
.


إنني لم اقصد إهلاك أهل نينوى، وأنما إهلاك الشر الذي
فيهم
. لقد حكمت
عليهم بالهلاك عندما كانوا ممتزجين بالشر، بحيث صاروا هم والشر شيئا واحدا أما وقد
انفصلوا عن الشر، فلا معنى بهلاكهم، لأنه ليس فيهم الآن شر يستحق الهلاك
.
لقد انضموا إلى صفي، وصاروا ضد الشر معي
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:58 am

الله في سفر
يونان















St-Takla.org Image:
God the creator

صورة في موقع الأنبا تكلا:
الله خالق الكون.. ونور العالم
في
هذا السفر الصغير المملوء بالحيوية والتعاليم،
تأملنا في حياة يونان النبي نفسه، واهتمامه بكرامته، واعتزازه بكلمته وما وقع فيه
من أخطاء مذهلة بسبب هذه
الكرامة الزائفة، وكيف كان البحارة الأمميون أفضل منه أيضا
الكائنات غير العاقلة التي أطاعت الله. كما تحدثنا في هذا السفر أيضا عن أهل نينوى
وانسحاق أنفسهم وصدق توبتهم
.


ولكن أعمق التأملات في هذا السفر هو الخاص بالله
ذاته، تأمل جميل حقا هو "الله في سفر يونان". ولعل أول ما يسترعى انتباهنا في هذه
القصة الجميلة
غير
ما سبق ذكره فيما قبل هو
بحث الله عن الإنسان
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:58 am

الله يبحث
عن الإنسان








نجد في
هذا السفر أن الله هو الذي يبحث عن الإنسان،
وليس الإنسان هو الذي يبحث عن الله
.
تعلمناه حياة التوبة أن الإنسان ينبغي أن يرجع إلى الله،كما رجع الابن الضال إلى
أبيه، إذ خاطب نفسه قائلا " أقوم وأرجع إلى أبي " "لو 15".





أما في سفر يونان، فنجد أن الله هو الذي يفتش عن
الإنسان لكي يتوبه
.
نراه يبحث عن الكل، يجول يطلب النفوس التي له
..







St-Takla.org Image:
God's care and love for us, Jesus the Good Shepherd and the lost sheep

صورة:
عناية الله بنا ومحبته له،
يسوع المسيح الراعي الصالح والخروف الضال
هو بذاته يبحث عن النفوس الموجودة في السفينة ليخلصها.
وهو بذاته يبحث عن النفوس الضالة في نينوى لكي
يتوبها فتخلص. وهو أيضا يستخدم كل
الوسائل لكي يخلص يونان النبي
.
إن كان الإنسان لا يأتي إليه، يذهب هو إلى الإنسان، لكي يصلحه ويصالحه. كما قال



القديس يعقوب السروجي
في
مناسبة ميلاد المسيح " كانت هناك خصومة بين الله والإنسان
.
فلما لم يذهب الإنسان لكي يصطلح مع الله، نزل الله لكي يصالح الإنسان".





والله لا يجد أن هذا ضد كرامته، أن يبحث عن الإنسان
ويسعى إلى محبته! خالق السماء والأرض يجد لذته في البحث عن التراب والرماد
!
ليعطينا فكرة عن حنان الأبوة وعن سماحة القلب الواسع.





وفي البحث عن الإنسان لجأ الله إلى طرق متنوعة عديدة
(اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة
والمقالات)…
منها التخويف، ومنها العتاب، ومنها الاقتناع، ومنها الملاطفة، ومنها العقوبة… المهم
عنده أن يصل إلى قلب الإنسان ويجد له موضعا فيه
..
الله جوعان حبا إلى هذا الإنسان، يريد أن يستريح في قلبه.





نلاحظ أيضا أن الله لم يترك الإنسان إلى حريته تركا
كاملا
.. أقصد : لم
يتركه إلى حريته، الترك الذي يحمل معنى الإهمال وعدم المبالاة بمصيره، كأنه يقول له
" أن جئت، كان بها. وأت لم تأت فأنت وشأنك "!! كلا، بل أن لم تأت إلى، أنا
أسعى إليك وأجرى وراءك، وأبحث عنك، وأمسك بك، وأظل هكذا حتى أرجعك. أن رأس الله
تريد أن تستريح في قلب هذا الإنسان المتعب لكي تريحه من تعبه، وتحول تعبه إلى راحة.
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت




ونلاحظ في سفر يونان أن بحث الله عن الإنسان كان بحثا
جديا، وليس بحثا رسميا شكليا. كان بحثا يحمل معنى الإصرار على إرجاع المحبة بأية
الطرق، ولو أدى الآمر آن يضرب هذا الإنسان، لكي يستفيق، فيرجع إلى محبته
..



هذا هو التأمل الأول.
أما الثاني فهو:
لا مانع من استخدام العقوبة.



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:59 am

لا مانع من
استخدام العقوبة








أن
الله الحنون لا مانع عنده من استخدام طرق العقوبة
والتخويف،أن كانت نافعة لخلاص الإنسان
.
وفى
سفر يونان نجد ثلاثة أمثلة وهى:


1 – مثال تهديد من بعيد :

مثلما حدث مع
أهل نينوى
..
مجرد إنذار
. سأحرق
المدينة بعد أربعين يوما
.."
بعد أربعين يوما تنقلب نينوى".
..
تهديد، مع إعطاء فرصة، وفرصة طويلة… ولم تنقلب المدينة، لأنها خافت من الغضب الآتي
ومن العقوبة المنتظرة فتابت
.


2- مثال أخر أشد وهو لطمة من الخارج:

مثلما حدث مع بحارة السفينة وركابها، ومنهم يونان.
هنا لم يكن الأمر مجرد تهديد وأنما بدأ التنفيذ العملي إلى حد ما
.
أوامر أصدرها الله إلى الزاوبع أن تلطم السفينة حتى تكاد تغرق
.
ولكن نلاحظ أن الله وضع للأمواج حدودا في الضرب: اضربوا السفينة من الخارج، ولكن
لا تدخلي أيتها المياه إلى داخلها
.
اضربي السفينة، زعزعي السفينة، ولكن لا تمسى
أحدا من ركابها بسوء…..






St-Takla.org Image:
Jesus the Alpha and Omega, ancient icon,
fresco

صورة في موقع الأنبا تكلا:
المسيح الألف والياء، أيقونة
فريسكو حائطي أثري
نلاحظ هنا أن الضربة سببت بعض الخسائر، إذ أضطر الناس
أن " يطرحوا الأمتعة التي في السفينة إلى البحر، ليخففوا عنها "….

هذان مثالان من عقوبة الله.
أما الثالث فأشد منهما:


3- في النوع الثالث، دخلت العقوبة في جدية خطيرة…

صدر الأمر إلى الحوت أن يبتلع يونان، نظر إلى ذاته،
فوجد نفسه
في بطن الحوت
....



هذه هي الطرق الثلاث في العقوبة، والله يريدكم أن
تصلوا إليه بأية طريقة تروقكم أو تناسبكم…

لو أدى الأمر، لا مانع لدى الله من أن يبتهج الزوابع
ضد سفينة حياتكم، ويضطركم أن تلقوا بعض المهمات العالمية خارج السفينة
.
من الجائز أن تكون سفينة حياتكم محملة بالبر الذاتي، أو محملة بالعناد، أو بمحبة
العالم
. وعندما
تهزها الموجة تتزعزع (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في
قسم الأسئلة والمقالات)
.
خففوا سفينتكم أيها الأخوة
.
ربما سمح الله أن يضرب السفينة لكي نلقى منها حقيبة البر الذاتي، وزكيبة الشهوات،
ومقطف العناد
...
ارموا كل ما يعطلكم، ولا تبقوا داخلكم سوى محبة الله….
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

أن لم تصلح معك هذه الطريقة، ربما يرسل لك الرب حوتا
ليبتلعك
!
وأنت تصرخ
إلى
الله وتقول :

أنا يا رب لا أحتمل الحوت ولا الزوابع.
أقل شيء يوصلني إليك
.
لتكن يدك علي، يدك لا عصاك…


الناس يختلفون في مدى حساسيتهم وفي مدى استجابتهم
لصوت الله
. منهم من
يشير إليه الله من بعيد، مجرد إشارة فيحن ويستجيب.منهم من أصابته أقل إصابة أو أقل
لطمة، يتذكر خطاياه ويتوب، ويرجع إلى الله قبل أن يتطور الأمر إلى أسوأ
.
ومن الناس نوع لا يأتي ألا بالعنف وبالضربة الشديدة
...


فلا تلجئوا الله إلى استخدام الطرق العنيفة لاجتذابكم.
أن استخدم الله معكم العنف، فأعلموا أن ذلك هو لمقابلة العنف الذي فيكم،
العنف الذي
في
قساوة قلوبكم وعدم استجابتها لحنوا الله…




أن أهل نينوى الذين خافوا من بعيد، لم يستخدم الله
معهم العنف
. وأهل
السفينة الذين استطاعت مجرد الأمواج أن تغير قلبهم، لم يسمح الله مطلقا بإغراق
سفينتهم
. أما يونان
الشديد العنف، فلم تكن تصلح له هذه اللمسات البسيطة. لقد كانت الأمواج تضرب
السفينة، والسفينة تكاد تنكسر، والأمتعة يلقيها البحارة في البحر. وفي أثناء كل ذلك
كان يونان قد "اضطجع ونام نوما ثقيلا "!! انه نوع لا تنفعه العقوبة الخفيفة…. في
النوم الخفيف يمكن أن ترتب على الكتف أو تلمس الوجه فيصحو النائم. أما من نام نوما
ثقيلا، فيحتاج إلى هزة عنيفة لتوقظه…. أخاف أن يكون قلوبكم من هذا النوع الثقيل….
الله يريد أن يوصلكم إليه فيا ليتكم تستجيبون إلى طرقه الهينة اللينة اللطيفة ولا
تلجئوه إلى العنف…





لعل بعضكم يعجب كيف تتفق الطرق العنيفة مع الله
ووداعته؟ والجواب بسيط
.
أن الله يهمه مصيرك الأبدي، أكثر بكثير من حياتك

على الأرض. وفي سبيل خلاصك، هو مستعد أن يعمل أي عمل ألهي
مهما كان عنيفا، لكي يرجعك إليه
.









St-Takla.org Image:
Jonah preaches in Nineveh. Dore. Jonah 3:4

صورة في موقع الأنبا تكلا:
يونان النبي يعظ في نينوى (يو 3: 4) - رسم الفنان جوستاف دوريه
ونلاحظ أن عنف الله ممزوج بالرحمة والحنو، لأنه مجرد
وسيله. فعندما أرسل الزوابع والأمواج إلى السفينة، لم يسمح أن تمس أحد داخلها
.
ولما أرسل حوتا ليبتلع يونان،لم يسمح للحوت أن يضره
.
هو يضرب أحيانا، ولكن على قدر احتمال الإنسان، وعلى قدر ما توصل إليه الضربة…..


يبقى بعد كل هذا سؤال هام وهو:

ما هي الطريقة التي تصلح لك، فيستخدمها الله لخلاصك؟

كن صريحا مع نفسك ومع الله.
أن كنت لا تأتي آلا بضربة شديدة تصيبك، قل له " اضرب يا رب كما تشاء، ولا تشفق
...المهم
أن أصل إليك".
. وأن
كانت التجارب والضيقات هي التي تقربك إلى الله قل له هكذا" أعترف لك يا رب أنني أن
عشت في راحة، أنساك واتركك
.
وأن أحاطت بي الضيقات، أعيد صلتي بك… يكفى أن تسمح لي برئيس متعب، أو بمشكلة في
البيت، أو بمرض، لكي تجدني تحت قدميك. وتجد قلبي معك".




كن صريحا يا أخي مع الله، وتقبل كل تدابيره بفرح وشكر.
ولكن أحترس من أن تقودك طرق الله إلى العكس…


كإنسان يرسل الله له ضيقة نافعة لخلاص نفسه، فيتخذها
لهلاكه
. يرسل الله
له حوتا ليبتلعه، فبدلا من أن يصلى في جوف الحوت كما فعل يونان، يتذمر ويضجر ويجدف
على الله
.. مثل
كثيرين نراهم كثير الشكوى من الله : لماذا فعل الله بي هكذا؟ لماذا يضطهدني ولماذا
ينساني؟!.


مساكين هؤلاء أن عصا الله التي يريد بها هدايتهم،
يتخذونها للتذمر، ومعالجة الله لهم يقابلونها بالشكوى… أن أيمانهم ضعيف في عمل الله
معهم وفي الثقة بحكمته…

على أية حالات أن الله لا يتضايق من التفاهم معه.

نحن الآن نتذكر صوم نينوى، ونعتبره صوم التوبة.
فليتنا نتوب بأية طريقة، سواء طريقة أهل نينوى، أو طريقة ركاب السفينة أو طريقة
يونان
. ليتنا نتضرع
إلى الله
ونقول له "
خسارة يا رب تعبك معنا هذه السنين كلها،أن ضاع بلا فائدة". اكمل عملك معنا،" ولا
تضيع الطبخة من أجل مليم فلفل". لقد تعبت في خلقنا وفي رعايتنا وفي فدائنا
.
فلا يضيع خلاصنا من أجل هذه التوبة، اكمل عملك، ليس فقط بمليم فلفل، بل حتى بمليم
شطه… نريد أن يكون هناك فرح في السماء بتوبتنا، ولا نعطل أفراح السماء
!


أخذنا الآن درسين في معاملات الله :
الأول أنه يبحث بنفسه عن الإنسان، والثاني انه مستعد من أجل
خلاص الإنسان أن يستخدم العنف والعقوبة
..
فما هو الدرس الثالث؟ أننا نتعلم من هذا السفر أيضا، أن
الله مستعد أن يرجع عن
تهديده
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 7:59 am

الله مستعد
أن يرجع














St-Takla.org Image:
Coptic Orthodox icon of Jesus Christ the King of Kings

صورة في موقع الأنبا تكلا:
أيقونة قبطية تصور السيد المسيح ملك الملوك

أن الله مستعد أن يرجع عن تهديده، إذا رجع الإنسان عن
طرقة الخاطئة…


الله ليس من النوع الذي يصر على كل حرف خرج من فمه "
أنا قلت كلمة يعنى لازم تنفذ الكلمة مهما حدث "!! كلا، الله ليس من هذا النوع
.
ما أسهل أن يقول الكتاب أن الرب قد رجع عن حمو غضبه " وندم على الشر الذي قال انه
يفعله بشعبه" (خر 32: 12، 14). وفي

قصة أهل نينوى يكرر الكتاب نفس العبارة "ندم الله على الشر الذي
تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يون 3: 10).




الذي ترفع عنه يونان ووجده ضد هيبته
وكرامته، تواضع
الله ففعله. يونان تضايق جدا، "واغتاظ حتى الموت " لأنه قال كلمة ولم تنفذ. والله
صاحب هذه الكلمة لم يتضايق مثل يونان، بل فرح بتوبة أهل نينوى وخلاصهم…

الله هو أسهل كائن يمكن أن تتفاوض معه.
يكفى دمعة واحدة منك تذيب كل تهديداته وعقوباته، أن كانت دموعك صادقة ومن أعماقك
يكفي أن تندم وتتوب، وتعترف وتطلب

الحل، فينسى لك كل خطاياك التي تبت عنها " لا يعود يذكرها".

أن التعامل مع الله سهل.
كثير من الناس يسألون ويقولون "وهل هذه الخطية يمكن أن يغفرها لي الله، وينسى لي
أني فعلت كذا وكذا؟"
..
نعم يا أخي، أن التوبة مع الاعتراف والتناول تمحو جميع الخطايا، وتزيل كل نجاساتك "
فتبيض كالثلج أو أكثر" "مز 51: 7"، "أش 1: 18". أن الله الحنون " نيره هين، وحمله
خفيف " "متى 11: 30"
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

انه مستعد أن يرجع عن تهديده، ويترك كل إنذاراته،
بعكس الإنسان الصلب العنيف المعتز بكلمته.




أن هيرودس الملك من أجل أنه قال كلمة، لم يستطع كملك
أن يرجع في كلمته،مع أنه قالها في ساعة نشوة ولهو، حتى لو اضطرته الكلمة أن يقطع
رأس
يوحنا العظيم
(اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة
والمقالات)! أما الله، ملك الملوك، فمع أنه قال كلمة عادلة إلا أنه لم يجد
غضاضة في أن يتنازل عنها ما دامت قد أوصلت إلى غرضها، لآن توبة الناس كانت بعدل
تستحق ذلك.



انه درس أراد الله أن يلقنه ليونان، وكان يونان رافضا
أن يستفيد منه. كان يونان يريد كلمة واحدة
.
أن قال أن تهلك المدينة فلابد أن تهلك، ولا تفاهم في ذلك
.


أما الدرس الرابع الذي نتعلمه من
سفر يونان، فهو
طول
أناة الله وصبره
.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 8:00 am

- طول أناة
الله








لا شك أن
الله طويل البال في كسب الخطاة. ولا ييأس من
أحد مهما كان متعمقا في شره.


لم ييأس من نينوى المدينة
الفاسدة الشريرة الوثنية التي لا تعرف يمينها من شمالها
.
ولم ييأس من يونان العنيف الصلب، المقاوم لإرادة الله، المتمسك بكلمته، الذي لا
يهمه خلاص أكثر من 120 ألف نسمة في سبيل أن كلمته لا تنزل إلى الأرض

ولم ييأس من أهل السفينة الذين يعبدون آلهة كثيرة…

أن الله باله طويل في كسب الخطاة، ويرى أن الذي لا
يتوب اليوم فقد يتوب غدا، والذي لا يتوب الآن فقد
يتوب فيما بعد
..







St-Takla.org Image:
The Samaritan Woman with Christ, modern Coptic icon

صورة في موقع الأنبا تكلا:
المرأة السامرية مع المسيح، أيقونة قبطية حديثة
يونان يرفض أن يذهب إلى نينوى، ويأخذ سفينة ويهرب.
أما الله فيطيل أناته على يونان
.
سأصبر عليك يا يونان حتى تذهب

أخيرا.
أن لم
تذهب إلى نينوى في هذه المرة، فلابد أنك ستمضي إليها في المرة المقبلة.
مهما هربت مني، فسأظل أتتبعك حتى ترجع
.
أن كنت تدخل إلى سفينة فسأدخل معك
.
أحيط بك من كل ناحية
.
تنزل إلى البحر،معك أيضا
.
تدخل إلى بطن الحوت،معك أيضا. أضع عيني عليك في كل موضع، حتى ترجع
.
لا تظن أن العالم ينجح في أن يجعلك تهرب مني، أو أن عنادك يمنعني عنك، أو يمكنك من
أن تبعد عني
.


حقا ما أجمل قول داود النبي : " أين أهرب يا رب من روحك؟ ومن وجهك أين
أختفي؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍" (مز139: 7).

أن الإنسان صعب جدا في معاملاته. أحيانا نغضب بسرعة
من أصدقائنا، ومن أقل تصرف نقطع علاقاتنا بهم، وننسى محبتهم القديمة ومحبتنا لهم.
صدورنا تضيق بسرعة ولا تحتمل
.
وعمل واحد للناس يجعلنا نحكم على حياتهم

كلها حكما قاسيا ولا نرجع فيه.



أما الله فليس كذلك، انه لا يتخلى عن أحبائه بسرعة
مهما أخطأوا
..
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت


لو أن واحد فينا سأله الله أن يبدى رأيه في
موضوع
يونان، لقال له: ولماذا تتمسك يا رب بيونان وهو على هذه الحال؟ لقد جربته فوجدته
مخالفا متمسكا بكلمته
.
استخدم شخصا آخر
. هل
لا يوجد عندك غيره (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في
قسم الأسئلة والمقالات)؟! عندك كثير بلا شك
.
انك قادر أن تقيم من الحجارة أولادا لإبراهيم "متى 3: 9 " اترك يونان هذا الذي
خالفك، والذي لم يستطيع أن يطاوعك كما طاوعتك الدودة حينما أمرتها أن تأكل
اليقطينة
.
لقد كانت الدودة أفضل منه
!!
أما هو فوقف ضد أمرك
...
أتراه يريد أن ينفذ مشيئته عليك؟! ما معنى انه يصر على أن تميت أكثر من 120 آلف
نسمة قد تابوا ورجعوا إليك
.
لا تلتفت إلى هذا النوع
.
هناك كثيرون أكثر طاعة منه وأكثر خضوعا لك وإخلاصا!!….


أما الله فانه يصبر على يونان المخالف العنيد، ويطيل
أناته عليه حتى يصلحه، ويقنعه ويفهمه الطريق الصحيح، ويقيمه نبيا عظيما،
ويجعله رمز له في الموت والقيامة، ويجعل
سفرا مقدسا في الكتاب يحمل أسمه ويقيم له
في
كنيسته تذكرا أبديا،
وتراتيل
ومدائح في تمجيده… هذا هو عمل الله مع أولاده،
تبارك اسمه
..


وتبدو طول أناة الله أيضا، في مهلة الأربعين يوما
التى قدمها لآهل نينوى، فلم يأخذهم بأخطائهم فجأة وانما أعطاهم زمانا للتوبة..


عظة أخرى نأخذها من
سفر يونان
وهي أن الله للجميع.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 8:00 am

الله..
للجميع







من صفات الله الجميلة انه يأخذ جميع عينات الناس،
ويجعل لهم نصيبا في ملكوته. وفي الكتاب المقدس نجد ألوانا من النفسيات والعقليات
....
ملكوت الله مثل شبكة في البحر جمعت من كل نوع...
دعا يونان العنيد المتمسك بكلمته، كما دعا آنسانا كثير الشك مثل توما، وأنسانا سريع
الاندفاع مثل بطرس
.
دعا شخصا حليما وديعا مثل موسى، وشخصا ناريا مثل أيليا
.
دعا إبراهيم الذي كان يخاف، ويقول عن سارة انها أخته، وجعله أبا لجمهور المؤمنين
.
أنها عينات من الناس يأخذها الله ويعمل فيها بنعمته وروحه القدوس
.



أنها عينات من الناس كأنها كتله من
الخشب الخام،
يتناولها" أبن النجار" ويعمل فيها
.
عرق


خشب، جزء منه يأخذه بالفارة، وجزء بالمنشار، وجزء بالشاكوش.
وهكذا يظل ينشره ويمسحه،

ويقطعه ويفصله، ويسمره، حتى يتحول إلى كرسي لطيف يستريح عليه.









St-Takla.org Image:
Jesus with the Evangelists, modern Coptic art

صورة في موقع الأنبا تكلا:
السيد المسيح مع الإنجيليين الأربعة، أيقونة من الفن القبطي المعاصر

أو كأننا قطعة من
الطين يتناولها الخزاف العظيم،
ويشكلها حتى تصبح إناءا للكرامة
.
أنه الله الذي كان روحه يرف على وجه المياه، وظل يعمل حتى حول الأرض الخربة الخالية
المغمورة بالمياه و
الظلام، إلى هذه الطبيعة الجميلة التي يتغنى بجمالها الشعراء
والأدباء.



هكذا فعل
الله مع يونان، ومع أهل نينوى، ومع ركاب
السفينة…. عمل فيهم جميعا حتى حولهم إلى هياكل مقدسة لروحه، ومنحهم النقاوة
والقداسة، حتى يكون فضل القوة لله وليس لنا "2كو 4: 7 "
.
وحتى أن افتخر أحد فليفتخر بالرب "2كو10: 17". وحتى لا ييأس أحد من خلاصه أو خلاص
غيره… أنه الله الذي "يخرج من الجافي حلاوة" "قض14: 14"
.
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت

فلا يقل أحد: أن طبيعتي رديئة، أسوأ من الأرض الخربة
الخالية المغمورة بالمياه والظلام. أنا جربت نفسي فوجدت أنني لا أتغير، وقد تعبت في
إصلاح
أباء الاعتراف وكل المرشدين والمعلمين
.
الظاهر أنني سأبقى في ظلمة ما قبل اليوم الأول للخليقة (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا
الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات)!! لآن صوت الله ما يزال يرن
في أذني طوال 20 سنة قائلا " ليكن نور" وأنا ما أزال في ظلمتي بعد….!






كلا يا أخي
لا تيأس، أن الذي عمل في يونان قادر أن
يعمل فيك أيضا
.
والذي عمل مع أهل نينوى وأهل السفينة، قادر أن يعمل معك أيضا
.
والذي حول الطين إلى آنية للكرامة، قادر يحولك أنت كذلك
..


أصبر، وانتظر الرب. ولكن ليس معنى هذا أن نتهاون
ونتراخى وتستمر في الطين حتى يأتي الخزاف.

أن التوبة تحتاج إلى أمرين: عمل من الله، واستجابة من
الإنسان
. كما استجاب
لدعوة الله أهل السفينة فآمنوا ونذروا نذرا، وكما استجاب أهل نينوى، فتابوا ورجعوا
عن طرقهم الرديئة، وكما استجاب يونان أخيرا…





درس أخر نتعلمه من
سفر يونان، وهو أن الله على الرغم
من عظمته التي لا تحد،
يحب أن يتفاهم مع الإنسان…


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 8:01 am

الله يحب أن
يتفاهَم








أن الإصحاح الرابع كله من
سفر يونان، يتركز في هذه
الحقيقة وحدها تقريبا، وهي أن الله يحب أن يتفاهم مع أولاده: يناقشهم ويشرح لهم،
ويصل معهم إلى نتيجة وإلى إقناع، ويرضى قلوبهم في النقاش
..


حقا أن الله أعطانا في هذا السفر أمثلة من العقوبة
ومن الإنذار، ولكن فيه أيضا أمثلة من التفاهم…

ومحبة الله للتفاهم واضحة في الكتاب المقدس كله.
" هلم نتحاجج يقول الرب" (أش1: 18). قصة حرق
سدوم، تعطينا فكرة واضحة عن كيف تفاهم
الله مع إبراهيم "تك 19". كذلك تفاهم الرب مع موسى النبي، ونفذ له رأيه "خر32".


وأعطانا صورة رائعة للتفاهم فالله ليس هدفه في كل مرة
يتفاهم فيها معنا أن يقنعنا بشيء

يفرضه علينا، وإنما قد ينزل إلى رأينا ويأخذ بفكرتنا، كما تناقش معه
موسى فكانت النتيجة أن الرب ندم على الشر الذي تكلم أن يصنعه فلم يصنعه…







St-Takla.org Image:
Pride and meekness, repentance

صورة في موقع الأنبا تكلا:
الكبرياء و تواضع، التوبة
والله قد تفاهم مع يونان، وهو الذي بدأ بالتفاهم.. قال
له : تعال يا يونان لكي نتفاهم، ولا تغضب." هل اغتظت بالصواب حتى الموت "… حقا أن
صوابك قد إطار صوابي (اقرأ مقالًا آخراُ عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في
قسم الأسئلة والمقالات)
!!
ولم يتضايق
الله من رد يونان، بل ظل يقنعه عمليا وبالكلام، بأنه كان يجب الإشفاق
على نينوى
..


أن الله لا يستعمل جبروته في تنفيذ مشيئته.
انه لا يستخدم عبارة" أنا قلت كده. يعني كده". هذا الأسلوب يوجد عند الإنسان


والإنسان قد يكون أحيانا غير واثق من كرامته، ويريد
أن يثبت كرامته

بالتشبث برأيه
. انها
عقدة نقص في الإنسان، ولا توجد عند الله المتناهي في كماله، الذي يرى أنه لا ينقص
شيئا حينما يتفاهم وحينما يبدو أنه قد رجع عن رأيه
.


والعجيب أن الله
في تفاهمه مع يونان
لم ينظر إلى التفاوت الكبير بينهما. لم يقل " من هو يونان
هذا حتى أتفاهم معه!؟ أنا خالق الكل ورب الكل
.
أيليق بي أن أتفاهم مع حفنة تراب ورماد؟! "… كلا
.
لم يقل الله هكذا
...
المرجع: موقع كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت



نلاحظ حاليا أن الدول تتفاهم مع بعضها البعض على
مستويات
. رؤساء
وملوك مع رؤساء وملوك، ووزراء مع وزراء، وسفراء مع سفراء، قناصل مع قناصل، نقابات
مع نقابات، لكن لا يمكن أن يحدث أن يتفاهم رئيس دولة مع مدير أداره أو سكرتير
محافظة
!!
يقول أن هذا لم يصل إلى مستوى التفاهم معي
.
يمكن أن يتفاهم مع شخص في مستواه…





ولكن الله لم يفعل هكذا مع يونان.
لم يقل : أنا لا أتفاهم معه مباشرة
.
يمكنني أن أرسل له ملاكا أو نبيا مثله، أو أرسل له حوتا آخر ليتفاهم معه
!
إنما تنازل الله ليتفاهم مع يونان، ويتفاهم معه مباشرة بلا وسيط
..
ويقنعه.


ولعل البعض يسأل: وما الذي يحوجك يا رب أن تتفاهم مع
يونان ونقنعه؟! أنت الإله الكلي الحكمة، والمفروض في يونان أن يؤمن بحكمتك
.
ويؤمن أن تصرفك سليم دون نقاش
.
وليس من الضروري أن تقنعه
.
تكفي كلمتك، وإذا كان هو لا يؤمن بحكمة تصرفاتك فانه يكون قد أخطأ خطأ جديدا يحتاج
إلى عقوبة… يونان يجب عليه الطاعة والخضوع،وليس من حقه الجدل مع الله، والتفاهم
!


ولكن الله ليس من هذا النوع.
انه حنون وطيب. يقول أنا أنزل إلى يونان لكي أرفعه من مستواه….


أنا أتفاهم مع يونان لكي أكسبه. لا أريد أن أخسر هذا
التراب
.


أريد أن أربح الكل.
عن رضى وليس عن إرغام، لا بد أن يتمتع يونان بسعة صدري
.
ويدرك أني لا أضيق به مهما شرد
.


أن قصة الله في العهد القديم هي قصة تفاهم.
وما إرساله للأنبياء والرسل إلا محاولة منه للتفاهم
.



الله لا يفرض مشيئته ولا يستبد في تصرفاته.
إنه مثال للتفاهم
.
وحتى في معاملته لنا الآن يريد أن يتفاهم.


لقد أعطانا الصلاة كي نتفاهم معه.

لو كان الله لا يميل إلى التفاهم، فما فائدة الصلاة
والحديث معه والمناقشة… أليس حقا أنه لم يسمح فقط أن نتفاهم معه، بل سمح أيضا أن
نصارعه ونجاهد معه؟! ألم يصارعه يعقوب حتى الفجر قائلا له " لا أتركك
.."؟!
كما لو كان له سلطان أو له قدرة ألا يتركه!


بلغ من تواضع الله، أنه تفاهم مع الشيطان!.. نلاحظ
هذا واضحا في
قصة أيوب الصديق، الله يقول للشيطان " هل وضعت قلبك على عبدي أيوب؟"
ويجيب الشيطان " أمجانا يعبد أيوب الرب؟"
.
ويأخذ الشيطان سلطانا من الله أن يجرب أيوب لكي يثبت صحة كلامه
.


إنه مبدأ تكافؤ الفرص يتمتع به الشيطان أيضا.


وظهر تفاهم الله مع الشيطان أيضا في التجربة على
الجبل
. وظل الرب يرد
عليه أية بأية
. ولم
ينتهره إلا عندما تجاوز حدوده بما لا يطاق
..


وللآن، يريد الرب أن يتفاهم معنا، ونحن الذين نرفض.


درس آخر نأخذه من قصة يونان، وهو أن
كل تدابير الله


آلت إلى النجاح:


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
ابو ماضى
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 4763
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سفر يونان النبي   الثلاثاء فبراير 26, 2013 8:01 am

كل تدابير
الله ناجحة













St-Takla.org Image:
Jesus Christ Pantocrator, a Coptic fresco from St. Bishoy Monastery, El Natroun
Valley, Egypt

صورة في موقع الأنبا تكلا:
أيقونة فريسكو قبطية للسيد المسيح البانتوكراتور على حائط دير الأنبا بيشوي
- وادي النطرون - مصر
كان الجو كله مظلما.
الجميع في حاجة إلى
توبة وإلى هداية
.
وبدأ الله يعمل مع الكل ومن أجل الكل
.
ونجح في كل تدابيره : مع أهل السفينة ومع أهل نينوى، ومع يونان،


اقتادهم كلهم إلى
التوبة وإلى معرفته، إذ عمل مع كل منهم بالطريقة التي تناسبه. إن
سفر يونان هو قصة
نجاح لعمل


الله
..




وهذا يعطينا بلا شك شعورا بالاطمئنان إذ نثق أن الله يريد، وأن الله يستطيع، وأنه يمكن أن
يقتادنا إلى التوبة مثل هؤلاء جميعهم
..


عندما أعتمد يونان على نفسه في تدبير أموره، وعندما
أعتمد على عقله وإرادته الخاصة، فشل على طول الخط، ولكنه عندما أستسلم إلى يد الله،
أمكن أن يعمل الله به عملا، وعملا ناجحا
.



ليتنا نأخذ من هذه القصة درسا في حياة التسليم
والطاعة..


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://marygrgs.darbalkalam.com
 
تأملات في سفر يونان النبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كنيسة مارجرجس بالمدمر :: البابا شنودة :: كتب واشعار للبابا-
انتقل الى: